الصفحة 301 من 373

... في هذه البلدان، وفى البلدان الأخرى المتطورة التى زال عنها حكم إرهاب طويل عنيف: نرى حدوث ظاهرة تعدد الصيحات والمبادرات والتصديات داخل كل معسكر سياسى فكرى، ولا نعنى تصارع لقوى المختلفة والاتجاهات المتباينة أو تقاسمها للساحة، بظهور اتجاه إسلامى وآخر يسارى، وبينهما جمهرة تقليدية مخلطة كلا، فإن اختلاف طبائع الناس يجعل ذلك نتيجة حتمية، وإنما نعنى تعدد التجمعات والرؤوس القيادية والمحاولات ووجهات النظر داخل كل معسكر، فهى متعددة بين أوساط دعاة الإسلام، متعددة بين اليساريين، وربما في المعسكر التقليدى بتعدد أكثر.

... ومما لا شك فيه أن هذه الظاهرة تترك آثارًا سلبية عديدة على العمل الإسلامى، ويظن من لا خبرة لهم أن العلاج يكون بإسداء النصح الموعظة والتحذير من الفتن والدعوة إلى توحيد الجهود وتحسس خطر العدو، ولكن التجريب أفاد بأن هذه القضية أبعد وأعقد، ونطقت الدروس العملية بأن المسلك الإيجابى المهم في ذلك يكمن في ارتقاء إحدى الجماعات الإسلامية العاملة والمبالغة في ضبطه، وتجويد تخطيطها وإثراء موارده وإسناده إلى لجنة قديرة، مع تدقيق في التربية التخصصية والثقافية والإعلامية، فتكون محاسن الجماعة وعوامل قوتها الذاتية أسبابًا تقنع جمهور المسلمين بأولوية إضافة جهودهم إلى هذه الجماعة، ويأسرهم ما هى عليه من حزم وشمول وتخطيط دقيق ورأى عميق، فتستقطب العاملين، وتضمحل الجماعات الأخرى.

... إن حديث المطالبة بوجود لجان للتخطيط والسياسة والإعلام في البناء التنظيمى للحركة يبدو اليوم وكأنه فضيحة تكشف إيغالنا في التخلف والبدائية، إذ لا يوجد حزب ولا كتلة ولا ثورة ولا منظمة فدائية إلا ولعملها اعتماد أساسى على هذه اللجان، بل إن الشركات التجارية الكبيرة تجعل أمر تخطيط برامجها ودعايتها موكولًا إلى أقسام مختصة، فكيف بالحركات.

هون عليك، فإن الأخيار كثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت