الصفحة 300 من 373

... إن الفرق بين مبدأ إعلان الهوية ومبدأ التساهل يكمن في أن إعلان هويتنا من شأنه أن يجلب لنا الثقات الذين قصرت وسائل الاتصال الشخصى عن جلبهم، فتتضاعف بهم جمهرتنا القيادية، وأما التساهل في الشروط فيجلب لنا أنصاف الثقات الذين لم نكن لنرضى أول مرة بقبولهم لو جاؤونا، فيتضاعف عددنا مضاعفات عديدة تمكننا من ممارسة الضغط السياسى وحيازة أداة التنفيذ، إذ أن منطق رعاية المستقبل وإدراك مصاعب ما بعد الوصول يسوغ للدعوة لحفاظ على بعض العناصر القيادية لتتم مهمتها كاملة، فإن المسلم القيادى الكامل عزيز المنال، وليس من الحكمة أن تعرض الجمع لمخاطر التنفيذ، لا خوفًا ولا جبنًا، بل لابد من ادخارهم لأداء فنونهم، وقد تقدم الدعوة بعض قيادييها رأس نفيضة أمام الصفوف، وتجعلهم يتصدرون جموع التنفيذ ويلقنونها الحماسة عمليًا، ولكنها في الوقت نفسه تحتفظ بالآخرين في المؤخرة، وفى حالة من المسارة، ليواصلوا مسيرة.

ينوب العيان عن شهادة الأعيان

(المبدأ الرابع) : التكيف الاختصاصى عن شهادة الأعيان

... فإن هناك بلدانا في العالم الإسلامى بلغت مرحلة متوسطة في التطور السياسى والفكرى جعل عموم الناس فيه تبعًا لذلك في مواقف متوسطة، ليسوا على سلبية المرحلة القديمة والسذاجة التى تصاحبها، وليسوا في النضوج والإيجابية الكاملة، وجعل المفكرين أيضًا في حال وسط، ليست الديار خالية منهم خلوا منهم خلوا يوجد مجال تقليد من في البلاد الأخرى، ولا هم على مقدرة كبيرة ووضوح تام وبلاغة كافية. حتى الحكومة كذلك، ليست بالهيئة اللينة على نمط الأولين، ولا هى ذات جبروت ومشانق ومقاصل وإرهاب كثيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت