الصفحة 304 من 373

هذا هو طريق العمل الجماهيرى الصحيح، ولا ينبغى الاكتفاء بأن نطلب من الداعية أن يكون جماهيريا، فإنه لن يكون كذلك مهما طلبنا منه وألححنا في الطلب ما دمنا لا نسنده ولا نكيف تربيته وعلاقته.

إذا أردت داعية جماهيريًا واسع الإنتاج فأعد تربيته، ثم أرسله بين الجماهير، وأسنده بصحيفة قوية، وبحوث سياسية، وبلاغة خطباء، وترنم شعراء، وأصداء شرائط مسجلة، وأسطر فقه، وحزم مواقف، وزوده بهوية في يد، وببرنامج مفصل معلن في اليد الأخرى يشرح طريقتنا في استئناف الحياة الإسلامية الشاملة.

إن العسكريين لا يرسلون جندى المشاة إلى ساحة المعارك مجردًا ولا مفردًا، مع أنه أساس كل جيش، ولكن يزودونه بسلاح شخصى، ويعيدون تدريبه وفق المستجدات، ثم يسندونه برمى المدفعية وقصف القوة الجوية وحماية الدروع، من بعد ما تقدمه الاستطلاع والاستخبار، وتمت حماية ظهره بالوحدة الشعبية.

والداعية جندى مشاة في ساحة العمل، ويجب أن نسنده بأنواع الإسناد، إذا أردنا منه الإنتاج.

إن تنوع الوسائل ما هو إلا استجابة طبيعية لتنوع أذواق الناس وما هم عليه من شمائل، وليست هى من التكلف الزائد والتعقيد، ولذلك نوجب على حركتنا أن تلجأ إلى هذا التنوع إذا أرادت حيازة جمهور أوسع، فإن لم نفعل فإن الجماعات الإسلامية الأخرى والتكتلات الصغيرة التى ليس لها فقهنا في العمل ووعينا ستظفر مرحلة التأسيس الواجبة عليها وتترك التأنى وتسبقنا إلى الانفتاح من أول أيامها لمنافستنا في حيازة المسلمين السائبين، وستستخدم وسائل عامة تغرى الشباب الساذج بالانتماء لهم، لا من باب وزنه لفقهنا بفقههم وترجيحه طرقهم على طرقنا، وما هم عليه من خطط، بل لأنه ساذج لا يعرف هذا العلم المرحلى الذى نحن عليه، ويظننا في جمود لا في تربية تأسيسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت