الصفحة 292 من 373

إلا أن هذه النسبية النظرية لا تنفى واقعًا مشاهدًا تعيشه الدعوة الإسلامية يدعوها إلى اليأس من الحكومات القائمة اليوم جميعها، ويحثها أن يكون هذا اليأس سمة واضحة في منهاج عملها في العالم أجمع، وهذا بدوره يؤدى إلى ترشيح نفسها أمام الشعب في كل بلد على أنها البديل، فتطرح برنامجًا شاملا لموافقتها السياسية من قضايا الأمة المصيرية، وللنظام الاقتصادى الذى تنوى بناءه وللإصلاح الاجتماعى والتربوى والخلقى الذى تريد إجراءه، ثم تناشد الشعبان يلتف حولها ويؤيدها لتغيير الحكم القائم ووضعه في أياديها الإسلامية، بالانتخاب والطرق السلمية إن عقلت الحكومات القائمة ووفرت الحرية، وإلا فبالانتزاع إن أبت الحكومات الإنصاف وضيقت، ويتسع هذا السلوك الحركى الإسلامى أو يضيق ويسار تبعا لمدى قسوة الإرهاب الجاثم وتسخير حزب لحماية الطاغية المتسلط أو عدم ذلك.

بيد أن الصلة بقيادات الأحزاب الأخرى والتكتلات الفكرية تختلف عن الصلة بالحاكمين، نراها ضرورية مهما كانت مبادئ الأحزاب بعيدة عن الإسلام، فإن اللقاء المباشر قد يمنع حدوث المشاكل أساسًا، أو يعين على فهمهم لحقيقة مواقف الدعوة، أو يمنعهم من التطرف، وليس عيبا أن يجمع الداعية حين اللقاء بين الصراحة التامة والجهر بالتخطئة،و اللفظ اللين وأن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر الذى يقترفونه اعتقادا وعملا، ونرى أن يتكرر هذا اللقاء من قبل عدة طبقات قيادية مع من يوازيهم، على مستوى القيادة العامة وقيادات المناطق وممثلى الطلاب والعمال ثم لقاء نوابنا في البرلمان مع نوابهم، وأدبائنا مع أدبائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت