الصفحة 291 من 373

منه: أن تكون بعض الإصلاحات التى تنتج من الوعود الحكومية مفيدة ومجدية، وتحقق بعض المقاصد المهمة لخطتنا، ولا بأس حينذاك من طلبها وإقامة صلة بالحكومة، ولكن يجب أن تكون بواسطة دعاة غير معروفين ليسوا من القادة، لأن الناس لا يفهمون مثلنا هذا البعد التخطيطى لهذه الصلة، بل يعتبرونها مواطأة ومهادنة ومداهنة وارتياد مصالح شخصية، ولقد حوربت الدعوة من قبل في بعض البلاد بحملات ظالمة من الإشاعات الحزبية التى تتهم الدعوة بممالاة الظالمين،و صدقها الناس بقرائن هذه الزيارات، فإن الداعية القيادى يذهب داخلا عليهم ويعظهم أبلغ الوعظ، ولكن الناس ليسوا معه ليسمعوه، فيأخذا بظاهر فعله.

ومنه: أن تكون الدعوة في مراحلها الأخيرة ولها من القوة والانبثاث الشعبى المقدار الكبير، فيكون قادة الجماعة في مرتبة مكافئة موازية للحاكمين، وبياناتهم وتصريحاتهم مشهورة، فلا ترد الشبهة ولا تحوم حولهم، بل تكون زياراتهم أشبه بالمفاوضة لانتزاع الحقوق انتزاعًا.

ومنه: أن يكون الحاكم غير خائن، ولا دليل على ارتباطه بالدولة الاستعمارية، ولكنه صريع أوهامه العلمانية التى يؤيده فيها حزب أو قطاع من الناس واسع، فتكون الزيارة غير مشبوهة.

ومنه: أن يكون الحاكم رجلا عسكريا، ساءه تدخل الأجانب في سياسة بلده فأحدث انقلابا وحكم بدافع الإخلاص، ولكن ذهنه يخلو من التصورات العقائدية المحددة وليس له انتماء حزبى معين.

فمثل هذا الاستثناء لا بأس به، وفوائده أرجح بلا شك.

ويمكن أن يقال: إن طبيعة صلة الدعاة بالحاكمين لا تحكمها قاعدة من التجويز أو المنع ، وإنما هى صلة يكون الرأى فيها نسبيًا تبعا لردود فعل هذه الصلة والزيارات لدى الناس ، فتضيق جدًا إذا ثارت الشبهات لديهم ، سدا للذريعة ،وتتسع إن خلت من الأضرار أو رجحت إيجابياتها ، كمثل الاستثناء الذى أوردناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت