ولا شك أن إلا عن هويتنا السياسية يجب أن يصاحب أيام الانفتاح الأول، بل هو العلامة المميزة للانفتاح، ولكن هذا الإعلان يراد له أن يتطور في مرحلة التصعيد وخوض الصراع ليقوم بمهمة تأكيد الطابع التغييرى للدعوة، برفض الواقع الموجود، ودعوة الناس للرفض، قم بطرح برنامج مفصل بديل يفترض عجز الحكومات القائمة عن تطبيقه لعدم صلاح رجال جهازها، وضمور خلفيتهم الإسلامية، وبرود مشاعرهم الإيمانية، فتجتمع هذه الحقائق اللاصقة بشخصياتهم لتؤسس قناعة بضرورة تطبيق هذا البرنامج بواسطة الدعاة أنفسهم وبأيديهم، مما يحتم إقصاء العجزة أو الحجر على الفجرة، ليتولى الدعاة أمر الأمة.
إن هذا المنحى التغيير يجب أن ننادى له في إطار من المفاصلة للحاكمين والاستقلالية عنهم إذا أردنا ضمان استجابة الناس، لئلا يفهم هؤلاء الناس وجود الصلة مع الحاكمين تنازلًا منا وتزكية لهم ورضى بحلول وسط.
إن على الحركة أن تترجم سياستها التغييرية إلى مجموعة متواصلة من المواقف الناقدة الصريحة للحكم القائم، وفى مفاصلة معه، وعلى رجال الحركة وقادتها أن يتجهوا إلى الشعب، ويعيشون معه ويعلمونه، لا إلى زيارة الحكام وبذل نصح لهم لا طائل وراءه وأقصى منافعه أن يلهى الحاكمون دعاة الإسلام في أعمال إسلامية ثانوية لا تقلق عروشهم في ادعاء من الاستجابة الماكرة للنصح.
هذا هو مذهب الإمام البنا رحمه الله، بينه صريحًا في المؤتمر الخامس، وأوجب استقلال عملنا عن الحكومات، وجزم البنا بأننا: ( لن نعتمد على الحكومات في شىء، ولا تجعلوا في تربيتكم ولا مناهجكم ذلك، ولا تنظروا إليه،و لا تعملوا له، واسألوا الله من فضله، إن الله كان بكل شىء عليما ) .
نعم ها هنا بعض الاستثناء الذى لا يمنع الإقرار به ما عندنا من فقه العمل.