الصفحة 289 من 373

إنه رأى مهدر رأى هؤلاء، وليس له كبير دور يجب مراعاته، وقد كان يظن بعض الدعاة من قبل في بعض الأقطار مثل هذه الظنون، فأبطأوا، فتقدمت الحركات اليسارية والانقلابات العسكرية فسحقت طبقة أهل الأموال وآخرين يسمون أنفسهم العقلاء، ولو أنصفوا لرحبوا بنا وتقبلوا عدلنا وإسلامنا وسمنتا الوسط بدل أن تسحقهم الفورات الهوجاء والثورات الدموية لكنهم قوم يجهلون.

إن سنة التطور الطبيعة لك بلد كما أنها تقتضى عدم التسرع أو التهور في إعلان الحركة الإسلامية عن نسفها فإنها تقتضى أيضًا عدم الإبطاء، وفقا لموازنة مصلحية تتقبل التعرض لبعض الأضرار من أجل دفع الضرر الأكبر، فإن قطاع المثقفين يزداد باطراد، وقطاع التقليديين ينحسر، ولا ضرر على من أعد عدته وأتقن التأسيس أن يمارس السياسة، وإنما البأس على من لم ينظم جماعته ولم يتقن التربية، والمظنون أن الأحزاب العلمانية لا تقبل منا التدرج وستشرع في معادلتنا والتضييق علينا متى أحست خطر وجودنا على مستقبلها،وفى هذا الاحتمال ما يحملنا على خوض المعركة التنافسية معها باختيارنا وتوقيتنا نحن بدل أن ننجز لها مرغمين، وأن نأخذ موقف المبادأة والهجوم بدل أن نظل مدافعين، والأيام سجال، والابتلاء بالأنفس والأموال لا مفر منه ولا فكاك، ومن يمت في أيام الصراع ليس بأكثر ممن سيموت في أقبية السجون تحت سياط التعذيب أم أمام المشانق إذا سبقنا الملحدون، بل ولا أكثر ممن سيتساقط برصاص الطيش في الشوارع وأما بيوتنا ساعة يقفز الهادمون، وهذه بلاد الأفغان تروى كيف شهدت الساعات الأولى من اليوم الأول للانقلاب الأحمر مصرع أكثر من عشرين ألف مسلم من خيار الناس وعلمائهم ومثقفيهم في العاصمة ومختلف المدن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت