إن بعض الدعاة في البلاد التى تتطور أو في البلاد التى انفتحت فيها الدعوة من قبل وتعرضت لضرب، لو طلبت منهم التفكير بالنزول إلى ميدان السياسة أو العودة لها لاعترضوا بأن الناس لا تستسيغ نزولهم ولا تقبله وتعتبر ذلك زيادة تعقيد يرهق البلد وأهله، ولو جئت وفحصت لوجدت أن هؤلاء الناس إن هم إلا الطبقة المتنفذة والمتمولة فحسب، وتفعل ذلك حفاظا على مصالحها المرتبطة بدوام الحكم القائم، وهم الذين أتعبوا الدعاة قبل غيرهم: يمنعون الزكاة، ويخذلونهم لو طلبوا منهم التبرعات للمساهمة في إنشاء المراكز الإسلامية والمساجد، أو مساندة الثورات الإسلامية في أنحاء العالم المختلفة، وإعانة الأقليات المنكوبة، ثم بجشعهم الذى يعطى مثالًا سيئا لرجل المال المسلم ودورهم في تصعيد غلاء الأسعار وإيجار المساكن.
يتحدث الدعاة بأن انفتاحهم أو عدوتهم للسياسة لا يترضيها العقلاء !!
ولعمرو الله إنهم لأحرى بلقب الجبناء من أن يظن الدعاة أن هؤلاء هم العقلاء!!
لسنا ننكر وجوب البعد عن المجازفة في انفتاحنا أو في عودتنا بعد الضيق، وعلينا أن نتجنب الصدام الذى لا نقوى عليه ويعرض الدعوة والدعاة لمحن أخرى ومتاعب، ولكننا نقيس كل ذلك وفق موازيننا الذاتية ومعرفتنا بأنفسنا ومدى قوتنا، ووفق نظرتنا إلى طبائع المحدق بالبلد عند الأخر في النزول وسبق الملاحدة لنا، لا وفق مجرد نصائح أو مواقف من هو مازال خارج صفنا وينقصه الوعى السياسى والفقه الحركى أو تنقصه الفراسة عند النظر إلى المستقبل، بل من ينقصه خلق التعامل الإسلامى وإن صام وصلى.