الصفحة 286 من 373

إن الناس تريد فهم جريان الأمور بصورة عامة، وتود أن يعنيها أحد في اكتشاف أسباب الظواهر السياسية و الاقتصادية وتحليلها، وتتطلع لمعرفة الموقف الإسلامى منها، وبعضهم تسيرهم الحاجة الاقتصادية التى يعانون منها ويحسون بوطأتها، ويفتشون عن مخرج من الضيق السياسى الذى يعيشونه، أو الارتباك الاجتماعى الذى يقلقهم، ومواقف الجماعة وبياناتها يمكن أن تقذف قناعة أولية في نفوس الناس فينضمون غلى تأييدها في حلها الاقتصادى الذى تطرحه، ويرضون طريقها السياسى الذى تفصح عنه، ثم تتطور هذه القناعة إلى فهم عقائدى وسلوك أخلاقى وارتباط تنظيمى، من خلال قراءة صحفنا ونشراياتنا، وسماع محاضراتنا وخطب حفلاتنا، ومن خلال التعرف المباشر على الدعاة وارتياد مجالسهم.

ولذلك وجب أن تقوم الدعوة بهذه المهمة الشاملة، وإلا فإن الناس ستفتش عن مورد آخر يسد حاجتها أو يرضى نهمها، فيكون تأثرهم بالإعلام الحزبى والإعلام العام، وبما فيهما من تزوير للحقائق وموازين جاهلية، وذلك هو الذى يحصل اليوم، ولسنا نصل يوما إلى الانفراد بتوجيه الناس، ولن يكون ذلك، إذ لن يزالفيهم من لا يؤمن، ولكنها المنافسة والتقاسم والحفاظ على جمهورنا وتربيته.

نواكب التطور السياسى ونسبق التوقعات

وتختلط على بعض الدعاة أحيانا ظاهرة عدم اكتمال التطور السياى في بلدهم بظاهرة الانتفاع المصلحى المتبادل بين السلطة ومجموعة المتنفذين والتجار وأصحاب الأموال الكبار ومحتكرى المقاولات، إذ كلتا الظاهرتين تؤدى إلى الجفلة من نشوء الأحزاب والخوف من تعميم التدخل السياسى وإقحام الشباب فيه، وإن كان مسلمًا فيتلكأ الدعاة في الانفتاح بعد التأسيس مراعاة لهذه الجفلة وحذرًا من احتمال حصول انكار على ممارستهم السياسية من قبل هذه المجموعة.وذلك صواب متداخل في خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت