وأما التحليل فسببه أن أى قرار تتخذه القيادة ينبغى أن يكون مستندًا إلى أسبابه المنطقية، وأن ترجو منه نتائج سلفًا في ذهنها، فإذا ضاعفت الأسباب المبررة، أو جاءت النتائج مختلفة، متخلفة عن تحقيق الرجاء: كان هناك لزوم العودة إلى بحث القرار.
إن الباب المؤدى إلى هذه الإيجابيات هو أن تسمح للداعية بأن يطل على منظر جمالى كلى للبناء ولمحاور العمل والنشاط المتنوعة تتيحه مثل هذه المباحث الخططية، فيكون تأمل هذا المنظر.
وطول التحديق إليه ومراقبة حركته معينًا للداعية على فهم الأسس النرية التى يقوم عليها هذا البناء وتدوم بها هذه الحركة العملية، فيقود هذا الفهم بالتالى إلى تحفيز مباشر للذهن يلحظ معه النقص فيتمه، والنجاح فيزيده.
المثل في ذلك كمثل الكيميائي الذى يصنع لنفسه نماذج تكعيبية تجسم ترابط ذرات العناصر المختلفة في جزئية مركب عضوى، إذ أن نظر هذا العالم إلى النموذج بعين التأمل والاستباط تمكنه من اشتقاق سلسلة ذرية للجزئية تنتج منها سلسلة متوالية تكاد أن تكون لا نهائية من المركبات ذات التأثير والخواص المختلفة، ويظل يتوسع في اشتقاقاته مع أن أصل السلسلة التركيبية واحد وقد وسعت هذه الطريقة استعمال الكيمياء العضوية في الصناعة والطب.
فكذلك بسط هذه التصورات الخططية الشاملة أمام نظر الداعية المتفقه، يدربه على التفكير بمثلها، ويكشف له نقاط ترابطها أو إن شئت أن تعتبر هذا النظر الجمالى كمثل نظر فوقى لفهم خارطة مدينة من على برج عال، أو لقائد يرى ميدان المعركة ثانية من طائرة لا كجبهة وتضاريس يفترض أن يكون قد رآها في تحليق أول، وفى وضعها الجامد الساكن، بل ليرى الالتحام وحركة الجيوش إذا حمى الوطيس.
شروق ثم ضحاء
( المبدأ الثاني) : إعلان الهوية السياسية للجماعة.