الصفحة 282 من 373

إن الطابع التغييرى لمنهج الدعوة الإسلامية واعتماده مذهب القوة ينفى نفيًا قاطعًا استمرارًا أطوار التشدد في الانتفاء والمساورة لأطول من المدة الضرورية التى يقتضيها التأسيس، فإن سعة العدد وتنوع الاختصاصات القيادية، ونشر الفكرة، وإصلاح المحيط، وشمول الأساليب والوسائل: لوازم لابد منها لكل عمل تغييرى، يجب توفيرها بمقدار وسط تحت مظلة الانفتاح، كنقلة تدريجية تمنع الهزة وتحفظ الرصيد التربوى أن يستهلك وينفد، ثم بمقدار أكبر وأضخم في المرحلة الأخيرة، في تصعيد ينتهى إلى صراع حاسم، وفق مبادئ عملية موضوعية تعتبر تعميقا أو تكثيفًا أو بلورة لذات المبادئ التى لزمها الانفتاح.

ويمكن للراصد أن يلحظ ارتكاز تبرير هذا التطوير الخططى على خمسة مبادئ مترادفة توجبها ظواهر تقترن بطبيعة تطور المجتمعات والحياة السياسية المعاصرة، ثم تجتمع هذه المبادئ لتقر صواب عرض آفاق العمل المستقبلى على عموم الدعاة، مما كان خلال الإطلال الراجى أو رفع نبرات الأذان.

التأمل المستنبط

( المبدأ الأول ) : تنمية قابلية الاجتهاد القيادى المرن لدى الدعاة.

فإن بعض القياديين يخالفنا في أصل القاعدة التربوية التى ابتنت عليها هذه البيانات، ويعتبر ذكر مثل هذه المباحث الخططية لعموم الدعاة عملًا خاطئًا، يبعث فيهم جرأة على التدخل فيما لا يعنيهم، ويغريهم بطول الكلام، ويلهيهم عن كثرة العم ل، مما يجعل تبليغ كل داعية بما يخصه فقط من جزئيات الخطة ومفرداتها أولى وأصح.

ولسنا مع هذا الرأى بحال، فإن مثل هذا الحجر على هذه المعانى هو الذى أدى سابقا إلى ضمور الفكر القيادى عند كثير من الدعاة، وفى ظل طريقة التجرد لتلفى الأوامر القيادية وتنفيذها: نشأت العقلية التقليدية الى تنقصها المقدرة على الاجتهاد واكتشاف المثيل والبديل إذا تغيرت الظروف، وتعوزها نظرة النقد والتقويم من خلال الممارسة العملية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت