طريق التهور والمجازفة، والتسرع والاختصار، دون تربية ممهدة، ولا بث وعى مساند، فإن مثل هذا العمل لا يقف على أرض صلبه، ولا له احتمال دوام، بل هو الفورة المرتجلة التى ترتفع ومعها أثقال هبوطها، والمفروض في الدعاة أن يكونوا ( أعمق فكرًا، وأبعد نظرًا، من أن تستهويهم سطحية الأعمال والفكر، فلا يغوصوا إلى أعماقها، ولا ينوا نتائجها وما يقصد منها وما يراد بها ) ، والجماعة ( إذا استخدمت قوى الساعد والسلاح وهى مفككة الأوصال، مضطربة النظام، أو ضعيفة العقيدة، خامدة الإيمان، فسيكون مصيرها الفناء والهلاك ) ، والقاعدة في ذلك: (أن أول درجة من درجات القوة: قوة العقيدة والإيمان، ويلى ذلك قوة الوحدة والارتباط، ثم بعدها قوة الساعد والسلاح، ولا يصح أن توصف جماعة بالقوة وحتى تتوفر لها هذه المعانى جميعًا) .
وطريق التربية المجردة، الباردة غير اللاهبة، العزلاء المستضعفة: لنا إنكار عليه مماثل، فإن سير الأنبياء عليهم السلام لتنكر الطريق،ولو أنهم نظروا إلى أسلوب قيام دول الشيوعية وإلى مراحل قيام دولة اليهود لأنكروا على أنفسهم قبل إنكارنا عليهم.
ورحم الله الرافعى.ما أفقهه،و أعلمه بطريق الإصلاح حين يقول:
( لو أنك صبغت البحر بملء قارورة حمراء لما صبغت البحر الإنسانى بالزاهد والمصلح، مادام المصلح شيئا غير السيف، ومادام الزاهد شيئا غير الحاكم ) .
فلو فرضنا أنك تصبغ البحر الأزرق بلون أحمر بواسطة مجرد قارورة حمراء واحدة، مع استحالة ذلك، فإنك لن تحصل على نتيجة من صلاحك في المجتمع مادام السيف ليس في يدك، وما دمت بعيدًا عن الحكم، إن هذا الأمر مستحيل أكثر من استحالة تبديل لون البحر بمجرد قارورة حمراء.
إنه لا قيمة لزاهد وإصلاح بلا قوة تتحرك.
بل أعلم أنك:
متى تجمع القلب الذكى، وصارما ~~~ ووعيًا عليًا: تجتنبك المظالم
فالجاهلية تستأسد على جماعة الإيمان وتريد الإيقاع بها، ولن يتمكن المؤمنون من دحرها إلا بهذه الثلاثة: