ومنهم الظلمة، الذين أضافوا إلى ذلك: إفناء دعاة الإسلام وتشريدهم وتجويعهم، بطرق يفترض أن يتنزه عنها أحط البشر أخلاقا.
لكن الصاعدون يعيدون البناء
من هنا كان الخيار أمام دعاة الإسلام خيارًا واحدًا، لا ثانى له، ولا تنازل عن بعضه: أن يطلقوها صيحة تكبري لله تعالى، تميد لها الطواغيت مضطربة، ويقيموها صلاة تسد معها الجباه، عنوانا لطريق تربوى يتولى مهمة التغيير...
وتعالى التكربي: يا سدة الإصنام ~~~ ميدى، ويا علوج تنائى
فالصلاة الطهور عالية الأصداء ... ~~~ جوّابة.. بكل فضاء
هزت الجاهلى فاهتز إنسانًا ~~~ ثابت العزم مثقل الأعباء
إنه طريق البناء بالصلاة يهز رجال اليوم فيتركون أطوارًا جاهلية تكتنف حياة المجتمع وينتظمون في الدعوة، كما هز رجال جاهلية العرب بالأمس ن فإن الإنسان لا يصيب كمال إنسانيته بدون الصلاة، إذ هى من تمام فطرته، وبها يترك لهو الجاهلية كله، ويشرع في حمل أعباء التغيير الثقال، مثلما يصفو ذهنه، فيكشف ضرورة حمل السلاح...
فليس تنفع مظلوما ما شكايته ~~~ إن لم يجالد بسيف صارم خذم
ولو أجاب بغير سيف: لم يجب...
وذلك فهم قديم رواه ابن قتيبة الدينورى عن على بن أمية أول زمن بنى العباس، لما آلمه ما هنالك من اضطراب عم فيه:
فناء مبيد، وذعر عتيد ~~~~~ وجوع شديد، وخوف وضيق
وداعى الصباح، بطول الصياح ~~~ السلاح السلاح، فما نستفيق
فما كان يدرى، أيهما أعجب: إيغال الظالم في غوايته، أم مبالغة المظلوم في غفوته؟
بين الاقتحام المرتجل والوداعة الساذجة
هما طريقان خاطئان ننكرهما: