هب أن أستاذًا جامعيًا شاكس داعية وأخره عن نيل الدكتوراه مدة ، أليس يرضخ الداعية ويصبر وتصبر الجماعة معه وتطيل الإذن له بالسفر ؟ فلم نستكبر تأجيرًا بتخطيطنا فيه مصلحة كبيرة؟
نعم ، لا تستطيع التنظيمات الصغيرة أو الجديدة هذا التفريغ ، ولكننها نخاطب التنظيمات الواسعة التى كثر دعاتها من أهل الشهادات العالية . وقد لا يوجد المال عند من يجد الأشخاص ، ولكن تعاون أجزاء الحركة بالمال سائغ . وقد يغزو الغرور بعض المرشحين ويلفهم زهو وإعجاب ، ولكن من يثبت على سنن الوفاء أكثر .
ومن الأوهام التى ترد في هذا الصدد أن هذا التفريغ للتعلم يتنافى مع القاعدة التربوية بالتعلم من خلال الممارسة العملية والمعاناة ، ذلك أن هذه القاعدة صحيحة ، ولكنها بالنسبة إلى النموذج العام نريد له أن تتوازن ذخيرته الفقهية والثقافية مع الانطباعات التجريبية والفنون التطبيقية ، أما هنا فنحن نتحدث عن نماذج خاصة قليلة العدد يراد لها أن تكون ضمن الواجهة الفكرية للجماعة ، والعمق العلمى ضرورة لازمة لهم لأداء دورهم بنجاح ، ولم يتم اختيارهم أصلًا إلا من بعد سنوات طويلة من انضمامهم إلى الجماعة ، تعرضوا خلالها لهذه المعاناة المطلوبة ، وتم تجريبهم ، وذكر الذاكرون عنهم حسن السمت ، ووفور العقل ، والجدارة والنشاط.
(الطرق الثانى) : محاورة القادة في قضايا الساعة ، فإن القيادات اليوم، كل القيادات، ذخيرة ثمينة عزيزة مباركة، وليس سهلًا أن توجد قائدًا، ولئن كان الناس مثل إبل مائة لا تجد فيها إلا راحلة، فإن القائد هو راحلة الراحل، حتى أن الجيل الكامل من الدعاة لا يبرز إلا قلائل يصلحون للقيادة، بسعة علومهم، وعمق فطنتهم، واعتدال أمزجتهم .