الصفحة 251 من 373

وما زالت تراود بعض قدماء الدعاة أحلام جميلة ، نعمًا هى لو وجد مجال تنفيذها: أن يتم اختيار ثلاثة أو أربعة من الدعاة أصحاب شهادة الدكتوراه ، في أى فن كان ، في الشريعة أ, القانون أو التاريخ أو علم النفس أو الأدب ، وأن ينهوا دراستهم كطلاب في كلية أركان الدعوة هذه ، ثم يفرغون على نفقة الدعوة ثلاث سنوات تفريغًا كاملا بلا عمل مهنى ، وبلا واجب تنظيمى أيضًا ، ويجلسون معًا يوميًا لساعات طويلة برياسة أمثلهم أو بين أيادى المشايخ علماء القرآن والحديث والقه اللغة ، في بلدهم , يرحلون مجتمعين للقائهم في أرجاء العالم الإسلامى ، ويقرأون في مجالسهم هذه مع أنفسهم أو بشرح المشايخ أمهات المصادر الإسلامية ، حرفا حرفًا ، على طريقة القدماء الأولين التى انقرضت ، ويبدأون بالصحيحين ، وأحد تفسيرات القرآن ، وينتقلون إلى كتاب الأم للشافعى ، والمدونة الكبرى ، وأمثالهما من كتب المذاهب ، وإلى المحلى لابن حزم وموافقات الشاطبى أ, أمثالهما ، وإلى رسالة الشافعى وبعض كتب الأصول ، وإلى بعض كتب العقائد ، واللغة ، والنحو ، مع مطالعات شخصية مكثفة في أمهات كتب التراث الأخرى ، وبذلك يجمعون بين محاسن الطريقتين القديمة والحديثة في التعلم ، مع حسن ثالث أكسبهم إياه وعيهم الحركى والسياسى ، ويتجدد سمت طال اشتياق الناس إليه بعد انقراض الفقهاء والمحدثين اليوم ، ويكونون هم علماء الدعوة ومفتيها وناقدى طرائقها التربوية ومناهجها التعليمية ، ويقومون بدور أساسى في حفظ الأصالة الشرعية والصفاء العقائدى اللذين تقوم عليهما حركتنا قبل كل شئ آخر .

إن التنظيم قد يحتاج لجهد أدنى عامل ، وقد يعتبر البعض تفريغ هؤلاء وتجريدهم للعلم قرارًا مفضولا ، ويوجب غمسهم في يوميات العمل الذين هم أشبه بالموسوعات الحية والغنم بالغرم ، ولا بد من إيجادهم حتى لو أقتضى ذلك نوع تفريط ببعض المصالح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت