الصفحة 245 من 373

إن الدعاة بحاجة إلى فقه عمل، ولا تكفى الخطة المسطورة في بنود موجزة، ولا الخلاصات الجامدة، و لابد من ترك المنفذ يحس بمغزى الخطط وعلل الأوامر ليندفع في التنفيذ بجد ، ومن الملاحظ أن تجارب الأقطار لم تدون بعد رغم كثرتها ووفرتها، وليس في أيدينا إلا كراريس قليلة في فقه الدعوة أنتجها الجهد الفردي، ولا بد من كلمات قيادية تضع كثيرًا من الأمور في نصابها الصحيح ، وتنفى الخلاف وتعدد التفاسير .

( الثاني ) تقليب وجوه الأمر واستقصاء دقائقه من خلال بحوث جماعية تنظمها مؤتمرات صغيرة في كل منطقة وقطاع تبعث بمندوب عن كل منها إلى مؤتمر أعلى، ففى أول سنوات الدعوة لا يكون هناك خلاف في الرأي كبير ، لقلة العدد، وقرب القيادة منه، ولكن التقدم المرحلي يوجد توسعا يحمل معه تعدد الآراء، وتتعقد الأمور ، والقادة بشر يعتريهم النسيان أو التعب ، وتلهيهم المشاكل المعاشية، والمظنون أن يأتى هذا التطبيق للشورى الإسلامية بواسطة المؤتمرات بمقترحات يغربلها التنقيح القيادي إلى خطة تفصيلية، ومن الضروري أن تدون نتائج كل مؤتمر ومحاوراته المهمة في رسالة مستقلة لتساهم في تفقيه عموم الدعاة ونوعيتهم، وتكون هذه الرسائل من جملة منهج الإعداد القيادي، مطالعة أو تدريسًا .

( الثالث ) : الاعتماد على البحوث الميدانية ، بالنزول إلى ميدان الدعاة وأنصارهم ، أو ميدان عموم المصلين أو الناس كافة ن وستجيل مشكلاتهم وقياس زوايا نظرهم بدون ترك تخطيطنا نابعًا من مجرد التأملات النظرية أو تابعًا لروايات من يدعى التجريب ، إذ كم من تأمل هو بالخيال أشبه ، وكم مجرب يتفاءل بإفراط أو يجزم بالأمور في تطرف ، وإذا كان البحث الميدانى دقيقًا في أسئلته التى يوجهها ، وعلى أيدى باحثين من أولى البديهة الحاضرة وامانة النقل والعين المبصرة التى تضيف إلى الإجابة ما يهمله المجيب: فان البحث يأتى عندئذ كامل الأوصاف ، كأنه النظر بالمايكروسكوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت