الصفحة 244 من 373

وتصطنع الدعوة في كل بلد شاعرًا ، ممن وهب الملكة ويحتاج لصقلها بالدرس والترحال وملاقاة الرجال ، فتتيح له ذلك ، ولا تمتنع لمجرد هواجس باحتمال غروره عند تعضيده ، إذ لو احتكم الناس إلى الهواجس لما ركب أحد طائرة ، خوف السقوط ، ولا بحرًا ، خوف الغرق ، ولكنه التوكل على الله تعالى ، ولكل نتوء مقص يشذبه ، أو منفوخ إبرة تثقبه .

إن شعراء الحماسة ما زال بإمكانهم أن يقوموا في أيام التحدي خاصة بدور كبير رغم ضعف الذوق الأدبى عند الناس، ويوم كان شاعر الدعوة يشهد الدنيا:

يا هذه الدنيا أصيخي واشهدي ~~~ أنا بغير محمد لا اقتدى

كان بيته في اليوم الثانىنشيدًا تخرج كلماته من كل قلب، وشعارًا يميز كل مؤمن عن شراذم الإلحاد.

ثم انعطاف ثالث في الثقافة نحو فقه الدعوة والناحية العلمية، فقد كاد أن يحصل إشباع فكرى عندنا ، ولابد من استثمار الوضوح الفقهي العام بفقه في أمور الدعوة خاص، وبيان قواعد العمل الحركي، وزاوية التراث التجريبي.

ودروب هذا الانعطاف أربعة:

(الأول) : اكتشاف تبرير التصورات الخططية، لإقناع الدعاة بها، فإن الملامح العامة في الخطط تكاد تكون معنا ولكن ذلك غير كاف ، إذ القائد الذى يكفيه الإيجاز لا يعنى كلهم فقهاء ، أو من أولى الألمعية، بل فيهم الذى يحتاج وتعمق قناعته الأمثال ، وفيهم صاحب الاستعداد الاجتهادي ، الذى تدربه على نبذ التقليد بذكر الأسباب والتبريرات لما تختار، ويزداد استيعابه إذا طرحت بين يديه التعليلات والفروق والنظائر والأشباه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت