وأول مراتبه: وجوب الانعطاف نحو تحضير التصورات الخططية للمرحلة المتقدمة ، ولا نعنى وضع خطة نهائية ، بل تلك بنت يومها ، وإنما تصورات عامة تظل تضيف لها وتحذف مع الأيام ، وقد تعد شيئًا ثم لا تستعمله ، كقائد الحرب يدرب جميع الأصناف ، من مشاة ودروع ومدفعية وطائرات وغير ذلك ، لكنه يوم يواجه المعركة يكون ابن يومه ، ويستعمل ما يناسب المعركة من صنوف جيشه ، وقد ينهى المعركة كلها بهجوم خاطف للقوة الجوية وتتقدم الأصناف الأخرى لاستثمار الفوز فقط لا لحمل أعباء المعركة .
كذلك العمل السياسى الفكرى ، أمره شبيه ، وقواعده مشتقة من أصول الحرب .
فمن هذا الانعطاف: تكوين لجان وقتية لوضع دراسات تحلل تجارب الثورة الإيرانية وسلبياتها وإيجابياتها، وكيف بدأت وكيف انتهت ، من خلال جرد الجرائد والمجلات الصادرة أثناءها ، وبالمشافهة ، وكذلك عملية الإضراب والمعارضة التى أسقطت حكم بوتو في الباكستان ، والأساليب المستعملة خلال مختلف وجوه الصراع الحزبى والحكومى في السنوات العشرين الماضية في بلاد العرب والعالم الإسلامى ، باستنطاق بعض دعاة معاصريها من الدعاة في كل بلد .
وتظاهر هذه النتائج أجوبة ما لا يقل عن مائة من قدماء العاملين على نحو مائة سؤال تضعها وتجمعها لجنة ، فتستثير كوامن صدورهم ، وتستفز حواسهم للإبانة عن مذخور أذهانهم ، وتحملهم على النطق من بعد عجمة ، في مقابلات كأنها جلسات تحقيق ، تصطاد خلالها فلتات ألسنتهم ، إذ قد لا يحسن بعضهم الكتابة ، أو لا يجد لها وقتًا ، وقد يجيبها الواحد منهم عن بعض ما تسأل فقط ولا يستطرد ، وما في ذلك بأس ، بل كل جواب كنز .