فمن أجل هذا الصعود كان طرح التصورات المبكرة للمراحل للمراحل المتقدمة ضروريًا، كي نضمن تقليب وجهات النظر، وتمنع الارتجال ، ونستعد قبل حصول الحاجة بمدة ، لنواجهها على بينة من غير مفاجأة نضطر معها إلى حلول سريعة .
وقد يلهى الحديث المبكر بعض الدعاة في أحلام أكثر مما يلهيهم بعلاج أسس الخطوات اللاحقة، وتلك ظاهرة سلبية تقترن دائما بصفات الكسل والتراخى لم يتحرروا من تأثيرها، ولكن هذا الحديث المبكر هو عند آخرين إيجاب كله ، إذ يطول التفكير فيكون الإتقان، وتطرح الاحتمالات المتعددة فيكون ا لاختيار، وتتكرر جلسات الحوار فيكون نبش الركاز التجريبي وتطفو الأفكار المغمورة من بعد نسيان ولدته القناعة بالحالة الراهنة وضمور النقاش للذي ندرج عليه، كأننا نعتبره أمرًا مبتوتًا فيه .
إنه ليس حديث تأسف على الماضى هذا الذى نريده ، تقتل التأوهات التى تصاحبه همم أصحابه، ولكنها حاجة إلى نظرات تحليلية ناقدة ، ورؤية فوقية لرصيدنا ، كى نضمن التحرر من إملاء الواقع ، ونجر أنفسنا من إسار الجزئيات المتكررة التى نعيشها أسبوعيًا وننظر من مكان عال إلى مدى اتساع ساحتنا ، لعلنا نظفر برؤية شمولية ، وندرك حقيقة الجبهة التى نعمل فيها دون تقليد ومجرد سماع لقول مشاع .
المثل في ذلك كمثل الجيش الذى يستعرضه القائد ، فالضابط لايرى ألا فصيلة و كتيبته ، ولكن القائد يتجول ، ليرى دقة التوزيع ودرجة المعنويات وأمور التموين وأعمال التنسيق ، ثم يحلق مع أركان حربة بطائرة ليرى التضاريس الأرضية وتكافؤ الجبهات .