( ألزموا المساجد، واستشيروا القرآن، والزموا الجماعة، وليكن الإبرام بعد التشاور، والصفقة بعد طول التناظر ) (1) .
ثم من بعد ذلك نرى إلزامها .
وإذا كان هناك تخوف من الخطأ إذا كانت آراء أكثرية المستشارين ملزمة للقائد ، لجودة وعيه ونقص تجربتهم، فإن الاحتياط المناسب لا يكون بالحجر عليهم ، وإنما بأن نشترط للأمور المهمة موافقة أكثرية الثلثين أو أكثر أو أقل وليس مجرد موافقة الأكثرية المطلقة التى هى النصف زائدًا الواحد .
( القاعدة الخامسة) :-توازن الممارسة السياسية والتربية الإيمانية.
فإن طريقنا ليس مثل طرق الآخرين، والأحزاب العلمانية إنما تعتمد الخداع أو الإرهاب والبطش في توسيع نفوذها، أو هى تغريهم بالمصالح والمنافع المادية، ولكن ليس لنا نحن إلا علوم الشريعة نتحدث بها ونحلل الواقع والمستجدات وفق موازينها، وإلا هذا الإيمان الذى يكون في القلب ، فيفيض على الوجه والجوارح ، فيقلده الناس إذا شاهدوا آثاره، ويكون هو مدخلتا لإقناعهم بأفكارنا وانضمامهم إلى حركتنا .
إن هذا الطريق الإيماني هو الضامن لعدم الانحراف، وبدون التربية عليه تنتج نفوس تفقه بالسياسة، لكنها صلبة لا تعرف الرقة، وقلوب ربما تجيد الفوارت والثورات، لكنها قاسية، وربما نشأ التضارب بينها .
وبعض إخواننا الذين يدعون إلى تجاوز التمهيد التربوي يستشهدون بالثورة الإيرانية، كيف أنها كانت ممارسة سياسية جمعت الجماهير واستوعبت ونجحت .
وما نظن استشادهم في محله، فإنهم رأوا الخميني ثائرًا ولم يروه مربيًا وممهدًا، إذ كان له عمل قديم لسنوات طويلة يوم لم يكن أحد يعرفه ،واستثمر المشاعر التى تركها نواب صفوى رحمه الله وأصحابه من جماعة فدائيان إسلام ، وكتابات على شريعتى في الفكر والتربية ، فوق استناده أساسًا على قوة مركز العلماء في الجمهور الشيعى ، وعلى شعور الترابط الذى يسودهم كطائفة .
(1) عيون الأخبار 2/233 وكأنه قال: واستثيروا القرآن ، فحرفت