ثم قال ابن حجر: ( واتدل بهذه القصة الأخيرة على جواز تقليد المجتهد. وإن عثمان وعبد الرحمن كانا يريان ذلك بخلاف على، وأجاب من منعه، وهم الجمهور، بأن النراد بالسيرة ما يتعلق بالعدل ونحوه، لا التقليد في الأحكام الشرعية، وإذا فرعنا على جواز تجزىء الاجتهاد احتمل أن يراد بالاقتداء بهما فيما لم يظهر للتابع فيه الاجتهاد فيعمل بقولهما للضرورة) .
وتفسير الجمهور لهذا الشرط يقلل من إمكانية الاستشهاد بهذه القصة، لكنه لا يعدمها، فأن مراد عبد الرحمن لو كان محصورًا في تحرى على مثل عدل أبى بكر وعمر لما نفاه على ولما رفضه، وكون العذر ينتهض لعلى إن لم يستطع ذلك وقصر عنه يعتبر ميزانًا بديهًا من موازين الإسلام لايغفل هو وعبد الرحمن عنه، فإن الله تعالى يقول: (فاتقوا الله ما استطعتم) ، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يستدرك إذا أخذ بيعة فيقول: فيما استطعت، ولذلك فإن الأظهر من مراد هو تقييد الخليفة الجديد باجتهادات أبى بكر وعمر، وكأن نفى الجمهور لهذا المراد إنما جاء في غمرة حماستهم لنفى التقليد المذهبى، والقلب يشهد بمعنى في القصة مما نذهب إليه وإن صادمة قول الجمهور.
فإذا كان الميل إلى هذا المعنى فإن الاشتراط على الأمير يكون صحيحًا ، ومعنى ذلك إن بإمكان الأتباع أن يتوسعوا في مدى هذا الاشتراط وتنويعه ليشمل إلزامه برأى الأكثرين من الأعوان المساعدين له.