وعلى هذا فإنه لا يسعنا إزاء هاتين السيئتين اللتين يولدهما الإسراف في الحماسة في إحياة الفقه إلا أن ندعوا إلى فهم واقعى لهذه الرغبات الصادقة على ضوء حاجتنا الحقيقية المرحلية وطاقتنا البشرية التى نستطيع توفيرها .
إن الذى عندنا الآن من إنتاج فكرى ومجاميع مؤلفات تكاد وتقارب أن تكفى لتلبية حاجات سيرنا للوصول إلى إقامة الحكم الإسلامى ، وتعبر الكتبة الإسلامية أوسع مكتبة فكرية ، وليس هناك حزب ينافسنا يملك مثل تراثنا الفكرى ، وفى الإنتاج المنتظر من قبل هؤلاء القلة من الدعاة الذين أقررنا بوجيه جهودهم لتحرير الفكر ، وفى الإنتاج المنتظر من قبل هؤلاء القلة من الدعاة الذين أقررنا بوجوب توجيه جهودهم لتحرير الفكر ما يتكامل به رصيدنا الحاضر ، وللدولة الإسلامية يوم قيامها رب يحميها ويوفر لها من يسد حاجتها إلى تفصيلات دستورية أو إفتاء تعاملى ، والذين يشردون الآن عن الحركة الإسلامية لمجرد نقصان هذه التفصيلات والفتاوى لن تحتاجهم الحركة بإذن الله ، بما أبقى الله تعالى لها من بقية الخير التى لا يخلو منها بلد.
هؤلاء قوم إيمانهم ميكانيكى لا ينبعث عن قلب ، وإنما هم في عقلانية مجردة ، وإذا اقتنعوا بمسألة فقد لا يقتنعون بأخرى مهما اجتهد المجتهدون ، ولسنا على استعداد لنصرف أطنانا من الكلام كى نحوز جالًا من هذا الصنف ، وأحكامنا واجتهاداتنا الأن كثيرة ، وهى واضحة ، ونرجع إلى قرآن كله حق ، ومع ذلك فإنهم لا يأتوننا ، أفيأتوننا ببضعة اجتهادات نضيفها ؟؟
كلا ، وحاجتنا الفعلية ليست هى في هذه المهمة الصعبة المحدودة الجدوى ، وإنما في كتب تربوية وسياسية وتخطيطية جديدة توسع مدارك الدعاة ، وتنقلهم إلى الوعى ، وتختصر لهم الطريق .
(القاعدة الثالثة) : إخفاء الحركة لبعض حقائقها ، وعدم استعراضها لكل عضلاتها .