إن تخلف الفكر الإسلامى ، وعدم اتساع باب الاجتهاد الجديد ، وعدم وجود دستور إسلامى تتبناه الحركة ، كل ذلك سيضع الدولة الجديدة أمام مهمة صعبة في أول أيامها ، ونكران ذلك يعتبر مغالطة ، ولكن هذه الصعوبة ليست أكبر من بقاء الحركة الإسلامية بعيدة عن الحكم نفسه ، تتلقى الضربات من الأحزاب والطغاة ، وكل تجميد لعدد أكبر من الدعاة في مهام الاجتهاد يعتبر تمديدًا لهذا البقاء البعيد عن الحكم ، وتكون آثار بحوثهم في عملية التجميع أقل حجمًا من آثار نشاطهم اليومى كدعاة منبثين في أوساط الشعب ، وقد أو جبنا من قبل في بيان المسار وسنوجب من بعد على الحركة أن تطرح على الناس آراءها في قضايا الساعة وتقترح حلولًا إسلامية للمشاكل الإقتصادية والسياسية والاجتماعية ولكن هذا الإيجاب ينبغى أن يفهم بحدوده الوسطى دون إسراف .
وعلينا أن ندرك أن جو الحرية هو شرط لا بد منه لاكتمال هذا الاجتهاد المبتغى حتى مع إمكان قيام بعضه والبدء به في مثل هذا الجو الخانق الذى يسود معظم بلاد الإسلام ، وجو الحرية ستوفره الدولة الإسلامية أنى قامت بابهى صوره ، وهذا يدعونا إلى رصد الجهود ، حتى جهود أصحاب الكفاية الاجتهادية ، لإقامة الدولة ببقية الخير الكافية في أعدادها لو انتظمت ووعت وجسرت ، وإنها لمهمة سهلة مهمة هذا الوصول وهذه الإقامة تصعبها ألفاظ من يتحمس لنهضة الفقه والفكر .
أما السلب الثانى: الذى قد يولده اشتراكنا بإسراف في حملة تجديد الاجتهاد فإنه يكمن في كثرة الإلتهاء بهذا الفقه الجديد ، وإحداث موجة كبيرة من الخلافات والتشعبات، قبولًا ورفضًا لاجتهادات المجتهدين ، تؤدى إلى إلهاء العاملين أنفسهم، وليس إلى مجرد تعطيل طاقات عن التجميع والتربية بأعمال الاجتهاد .
لا شك أن الحجر على العقول غير ممكن ولا مستساغ ، وإن خلاف الفقهاء يطور فقههم . ولكن ندع ذلك إلى فترة السعة .