وإذا أجدنا إعادة الحاسة الجمالية الشعرية إلى جيل الدعاة الجديد المقطوع عنها فإن غرر الشعر ستكون عند ذاك مصعد حماسة وأداة ترقيق للقلوب بالغة الأثر ، واعل أشد الشباب غفلة وافتئنانًا على مصالح نفسه يتعظ بربته على كتفه مع همسة في أذنه، خفيضة النبرة، عالية الأصداء ، إذا عاتبته فقلت له:
فكم تسدر في السهو ~~~ وتختال من الزهو
وتنصب الى اللهو ~~~ كأن الموت ما عم
وحتام تجافيك ~~~ وإبطاء تلاقيك
طباعا جمعت فيك ~~~ عيوبا شملها ا نضم
وزود نفسك الخير ~~~ ودع ما يعقب الضير
وهيء مركب السير ~~~ وخف من لجة اليم
وكما أن الرقائق تقطع القلب بالدنيويات، فيتفرغ لأعمال الدعوة، فإن القصص كذلك أيضًا، ويجدر بأدبنا أن يتناولها بسعة ولعل بعض من ينحى المنحى الشديد الالتزام بنصوص أقوال أئمة السلف يرى في القصص بأسًا، لما ينقل له عن دور القصاص في وضع الحديث وإلهاء الناس، ولكن السمت الوسط يدعوه إلى قبول الدائر في حد الصدق والجد منها، فإن ( القصاص لا يذمون من حيث هذا الاسم، لأن الله عز وجل قال: نحن نقص عليك أحسن القصص . وقال: فأقصص القصص . وإنما ذم القصاص لأن الغالب منهم: الاتساع بذكر القصص دون ذكر العلم المفيد، ثم غالبهم يخلط فيما يورده، وربما اعتمد ما أكثره محال . فأما إذا كان القصص صدقًا، ويوجب وعظًا، فهو ممدوح، وقد كان أحمد بن حنبل يقول: ما أحوج الناس إلى قاص صدوق ) .