الصفحة 192 من 373

والشيطان ماكر خادع غادر ، يختفى وراء اوليائه ، وينشر الخوف منهم في صدور الذين لا يحتاطون لوسوسته ، ومن هنا يكشفه الله، ويوقفه عاريا لا يستره ثوب من كيده ومكره ، ويعرف المؤمنين الحقيقة: حقيقة مكره ووسوسته، ليكونوا منها على حذر، فلا يرهبوا أولياء الشيطان ولا يخافوهم ، فهم وهو أضعف من أن يخافهم مؤمن يركن إلى ربه ، ويستند إلى قوته. إن القوة الوحيدة التى تخشى وتخاف هى القوة التى تملك النفع والضر، هى قوة الله وهى القوة التى يخشاها المؤمنون بالله ، وهم حين يخشونها وحدها: أقوى الأقوياء، فلا تقف لهم قوة في الأرض، ولا قوة الشيطان ولا قوة أولياء الشيطان )

ولئن كان هذا عند البعض حديث حماسة يسوغون لأنفسهم الإبطاء في مجاراته ، أو حديث إيمان يعجزون عن استيعاب موازينه فإن في المثل الأخير الذى ضربته الثورة الإيرانية من حديث الواقع ما لا ترده آذان ولا ترفضه قلوب، وقد وعظت فأبلغت، وكما أنها قد فضحت ضعف الجبروت، فإنها قد أوضحت. بكثرة من تساقط في الشوارع والساحات من عشاق الحرية-: مقدار الثمن الذى الذى يجب أن تدفعه الشعوب، وأزرت على حركة تتراجع وتتواري بمجرد أن يتساقط منها العشرات .

(العامل العاشر من عوامل الجدية ) :

إشاعة أدب الحماسة والرقائق الوعظية .

هكذا، الآن الآن فقط تأتى الحماسة، بعد كل هذه العوامل، لتستثمر نتائجها، وتستصرخ، وليس قبل ذلك ، فإن بعض من يعالج أسباب الفتور الجماعي، يتوهم العلاج، ويكون بعث الحماسة هو المفهوم الوحيد الذى يتبادر إلى ذهنه ابتداء وانتهاء .

كلا، بل هى آخر الأسباب ، وأضعف العوامل ، ولكن يرجى أن يتضاعف أثرها إذا استطعنا تجاوز التعابير الحماسية العرفية إلى أساليب أعلى في المعنى والمبنى، مع تفنن بلاغى متنوع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت