الصفحة 190 من 373

ومن المهم أن يكون هناك فهم متبادل بين القادة والأتباع لما تحتاجه الخطط ويوميات النشاط من صرف سخى فيه مسحة من شجاعة الكريم وسرعته في المبادرة إلأى إجابة الحاجة، فإن من الخطأ ما يفهمه بعض القادة من أن مال الدعوة في أيديهم كمال اليتيم في يد الوصى، إذا أن الدعاة الذين أعطوا أموالهم ليسوا أيتامًا، وهم يحبون للقيادة أن تحقق أحلامهم، وقد أعطوا ما أعطوه عن رضى ورغبة في إسناد النشاط، وأجدار بالقادة أن ينظروا إلى المال في أياديهم كنظرة عمر بن الخطاب اليه، لما كان يجيز الوفد، ويجزل العطاء، ويوسع على أهل السبق في الإسلام.

( العامل التاسع) : رؤية تزايد المخاطر الخارجية المحدقة بالدعوة فإن الأعداء كثرة، وعلى مقدار كبير من الحيوية والعمل المنظم، وتحريكهم أحقاد متنوعة، ويظاهرهم إسناد دولى، وليس لنا غير اتخاذ الأسباب الممكنة، ثم التوكل على الله تعالى.

إن تحسس الداعية لهذه المخاطر يبعث فيه همة الدفاع عن إسلامية ونفسه وأهله وماله، إن لم تكن همة الجهاد وافرة، وإذا كان الوضوح الفكرى يدفعه للعمل، حرصًا ورغبه، فإن تجسم الأخطار أمام نظرة يجذبه، خوفًا من وضع أنكى، ورهبه، ويظل متحفزًا يقظًا سائرًا في طريق البذل.

ولهذا كان من تمام وسائل الجدية أن نتعرف على حجم الأعداء وخططهم وأساليب مكرهم، وأن ندعو أصحابنا وأنصارنا إلى رؤية ما نكتشف من أخبارهم، فإن الكثيرين منهم ينامون ملء جفونهم، لا يحسون بزحف الإلحاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت