الصفحة 189 من 373

قد يحجم بعض الشباب إذا علموا ذلك ابتداء، ويقل عدد الذين يبايعون، ولكن من يبايع ويثبت سيكون أجدر بالوفاء، وأقرب للبذل، وأرسخ في الثبات، وتزدهر معانى الجدية في الجيل الذى أعطى صفقة قلبه على بينة وفى ظروف الإدراك الواعى لحقيقة انتمائه.

(العامل الثامن) : وفرة المال الكافى لتنفيذ الخطط.

فإن المراحل النهائية تقتضى إسنادًا ماليًا لكثير من ميادين النشاط، كرواتب المتفرغين، والعاملين في اللجان والمجال الصحفى والعلمى، ولإرسال بعثات التخصص، وتوسيع خطة النشر، ووجوه أخرى كهذه، وتكاد أن تبقى الخطة حبرًا على ورق إذا لم يتوفر لها المال. ولو أردنا الجد فعلًا لحصل المال، فإن تبرع المتبرعين من الدعاة والمؤيدين يتناسب مع إحساسهم بوجود الجد والإتقان القيادى، ويتصاعد حماسهم للعطاء مع تصاعد النشاط. ومع ذلك فإن التعويل على مبالغ اشتراكات الأعضاء لا يناسب آمالنا البعيدة، ومن الواجب تكوين مؤسسات استثمارية تتكفل بتحقيق أرباح لائقة يعهد بإدارتها إلى دعاة من أصحاب العقلية التجارية المتحركة ولو كانوا ضعافًا في المهارة التربوية، ولا يصح أن تباشر القيادة الإشراف على هذه المؤسسات، لانصرافها عن التفكير التجارى من باب، وصيانة لسمعة القادة من باب آخر، إذ أن بعض أهل الفتنة لا يتورعون عن ظلم القيادة واتهامها بالتلاعب بالأموال، وينبغى أن لا يكون فشل هذه الاحتياطات هى التى سببت هذا الفشل.

ولعل من أهم واجبات الدعوات في البلاد الغنية التى أفاد الله عليها أن تساعد الدعوات الأخرى، دونما قيد أو شرط، فإن أكثر ما يحز في نفس الآخذ أنم يطلب المعطى الإشراف على صرف ما أعطى، فإن التعامل على أساس الثقة المتبادلة أولى، وقادة كل بلد أدرى بما فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت