إن القول باستساغة البيعة لقائد مدى الحياة بضمان الاستدراك الذى ينص على جواز إقالته عند العجز ، لا يمكن أن يعطى لهذه البيعة مقدارًا كافيًا من التبرير الفقهى والمنطقى لها ، فإن هذه الإقالة لا تستعمل إلا عند الانهيار الكامل الذى يقع فيه القائد ، وأما الضعف غير الشديد واختلاف النظرات فإنهما لا يدفعان إلى هذه الإقالة ، رغم ما يحس به أهل الحل والعقد من الدعاة من أفضلية التحول إلى آخر أصلح منه وأقدر لو كان بمقدورهم أن يأتى هذا التحول بطريقة طبيعية تلقائية ودية عند إعادة الانتخاب يوم تنتهى مدى البيعة ، ولكن التعقد اللاصق بطبيعة الإقالة ، ومعنى التحدى الكامن فيها ، وكونها استثناء مثير مجفل قد يصدهم عن اللجوء إليها مع شعورهم بوفور المصلحة في مجىء قائد جديد .
(العامل السابع) : اتخاذ احتياطات قيادية تدرأ الفتن .
فإن الكثير من التنظيمات الجديدة لم تراهق بعد ، فيظن من فيها أنهم بدعة في العاملين ، وأنهم أجادوا التربية فانتفت ظواهر الخلاف والتطرف والتساقط بين إخوانهم .
وذاك نوع من الاعتداد لا تصدقه سنن تطور الجماعات العاملة ، فإن من شأن البداية الهادئة أن لا يختلف في حيثيات خطتها البسيطة اثنان ، ومن شأن المجموعة الصغيرة أن لا يكثر المتطلعون للصدارة فيها ، ومن شأن الترغيب والترهيب أن لا يصرعاهما من بعيد .