صورة إطالة النفس القيادى في الاستماع لراى المخالف ، وعقد الاجتماع معه ، مع توقع صوابه ، وعقد النية على التواضع للحق إذا أقام الدليل عليه أو أورد من القرائن ما يقنع ، ويظل هذا النفس طويلًا ما دام المخالف ملتزمًا أدب القول والجندية ، مهذبًا ، بريئًا من التحدى ، بعيدًا عن ولوج الجيوب .
ثم صورة ثانية: تكونها كثرة المؤتمرات التى يسبقها تحضير جيد وتضبط بجدول أعمال مسبق يستقصى الاقتراحات من خلال استنطاق الدعاة الذين سيحضرون المؤتمر ، ذلك أن المؤتمرات تعتبر احسن مجال لتبادل الرأى ، وتعليل المواقف ، وبيان فقه الخطوات ، قبل أن تكون مجالًا للتخطئة ، وإظهار الخلاف ، والقيادة القوية تستطيع أن تجعل صوتها في المؤتمر هو الأعلى ، إقناعًا لا فرضًا ، ولكن من شأن القيادة الضعيفة أن تفترض لنفسها ابتداء موقف المدافع أما انتقاد الدعاة .
ولعل من أهم معالم الأنظمة الداخلية: النص على وجوب توقيت البيعة وتحديد مدة ممارسة القيادة بسنوات معينة وجعلها مشروطة بشروط تمليها طبيعة المرحلة ، أو شخصية القائد ، يتم الاتفاق عليها قبل الانتخاب ، ذلك أن في هذا التحديد والاشتراط ضمانات عديدة لجعل عملية تغيير القيادة عند عجزها أو عند تباين وجهات نظرها مع نظرات الأتباع عملية ، ينتظر لها الجميع أوان انتهاء المدة دونما حاجة لعصيان .
أما البيعة مدى الحياة فنرى فيها إلغاء لدور عقول الدعاة لمدة مستطيلة ليس غير الله يعلم ما يحصل من تقلب في أفكار واجتهادات المجموعة العاملة خلالها ، وما كان من عدم توقيت البيعة للخلفاء الراشدين لا يلزمنا بوجه ، وإنما ذلك مقدار اجتهادهم السياسى أ, تقليدهم لأعراف الأمم آنذاك .
وأى ضرورة للإطلاق إذا كان من الممكن إعادة انتخابات القائد الناجح المرضى وتجديد البيعة له ؟.