وقد أوردنا هذا المثل لتفهيمك دور الإقناع والتمهيد ، وإنما للباطل المثل السافل .
تناسى الحقوق: ينشيء العقوق
(العامل السادس) : ضبط حقوق وواجبات الدعاة بنظام داخلى صريح .
فغن ترك العلاقات لأحكام الأعراف يجعلها واهية غير حاسمة ويقل الوضوح فيها ، مما يوجد مجالًا لاختلاف التفسير أو افتيات أحد الطرفين على الآخر ، القائد ، والتابع .
إن أهمية الحريات داخل الجماعة تماثل أهمية الحريات العامة في المجتمع ن وتكون سببًا في إطلاق الطاقات وتحفيزها وتنميتها ، وعلى أساسها يغرس الشعور بالمسؤولية ، وكما أن الحكم المستبد يقتل الكفايات ويضطرها إلى التوارى والانعزال ، أو إىل الهجرة والرحيل ، فإن تفرد القيادة يؤدى أيضًا إلى ضمور الولاء لها في نفوس أتباعها وتجعله يتضاءل إلى حده الأدنى ، وإذا وجدت قيادة لا تشاور ، وتتجاوز ، وتضيق ذرعًا بالنقد: عمت النجوم ، واحتبست الآراء في صدور أصحابها ، وصار التفتيش عن مسارب التملص.
ولا نستبعد أن يستغل بعض ذوى الأغراض أو الجدد الذين لم يستكملوا الوعى هذه الحريات في الجماعة الإسلامية اسغلالًا سيئًا يولد الضرر ، ولكن المصالح الكامنة في هذه الحريات تبقى هى الراجحة ، وما من إيجاب إلا وله صور ناقضة من السلب ، ولا صفاء إلا وتعكره بعض الشوائب ، مهما قلت ، وكل سوء وانحراف يعالج بما يناسبه .
وقد تحتاج بعض المراحل أو بعض قطاعات التنظيم إلى حزم مضاعف يقتضى تضييق هذه الحريات ، ولكن هذا التضييق يليق كاستثناء توجبه الضرورة ، ويأتى قصير الوقت أو محدود النطاق ، وتبقى أيام العمل الأخرى على طبيعتها حرة ، مليئة بالتشاور .
وتبدو إتاحة حرية القول سمة بارزة في هذه الحقوق التى يكسبها الدعاة وتأتى في صورتين مهمتين: