إن الحركة يهمها أن يوجد الآن في كل قطر بضعة دعاة مختصين في كل فرع يتشاورون بينهم ويبحثون ويضعون الدراسات ، وأما الجمهرة العظمى من الدعاة فتمارس التجميع والتربية وإعداد الصفوف من خلال تنظيمات المناطق ، وتلك القلة الاختصاصية تستطيع أن تنمى قدرتها برفع عملها إلى مستوى عالمى يتم فيه تعاونها مع مثيلاتها في الأقطار الأخرى على شكل مؤتمرات ومحاورات وتبادل للخبرات والدراسات والإحصائيات المجموعة والوثائق المكتشفة .
ونستطيع أن نرصد أسبابًا عديدة تنتصر لوجهة نظرنا هذه في تحديد حجم التنظيمات الاختصاصية ، منها:
أن أى تضخم في حجم التنظيمات الاختصاصية يعرضها إلى انتهاج خطة مخالفة للخطة الشاملة التى تضعها قيادة التجمع الحركى العام ، لأن صاحب كل اختصاص قد ينظر من زاوية ضيقة ومن خلال حماسته لاختصاصه من حيث لا يشعر أحيانًا ، وربما يعطى في تصوره لعمله التخصصى مكانًا من الأهمية في حياة الحركة الإسلامية في مرحلتها الحاضرة أكبر مما يستحقه نوع العمل ومدى الحاجة له، وقد يؤدى كل ذلك إلى اختلاف النهج التربوي بين التنظيمات الاختصاصية وتنعدم الوحدة التربوية أصلًا ، فإن مسائل التربية تحركها قناعان ومفاهيم وأعراف تنشأ من خلال تبادل وجهات النظر والحوار أكثر مما تحركها أوامر قيادية وبنود مكتوبة .
وربما كان في تداخل الأعمال سبب آخر يقنع المجرب ، فإن كثرة التنظيمات ذات العمل شبه المستقل تجعل التشابك والتعارض محتملًا ، لأن المجتمع الذى تعمل فيه وأحد ، وتأمل حال مدعو مهندس مثلا يتوجه إليه داعية مهندس ، وفى نفس الوقت يتوجه إليه جار له من الدعاة أو بعض المصلين من الدعاة معه في المسجد الذى يعتاد الصلاة فيه ، وليس بين الاثنين تشاور وصلة .