كما أن من سلبيات هذا التوزع الاختصاصي ما يكون من تفويت استغلال بعض أوقات الداعية وهدرها ، إذ ليس من الممكن استنفار الداعية في كل ساعات نهاره وليله للتنقل ولقاء الناس ، كأنه ضابط جيش في إنذار وتعبئة عامة ، بل هو يقضى الكثير من أوقاته في بيته وفى المسجد القريب من بيته ، ومع جيرانه وفى مقاهى منطقته ، هكذا يعنى أن مثل هذه الساعات سوف لا يستثمرها .
وكأن الدافع الذى يدفع بعض الدعاة إلى تضخيم أهمية التنظيمات الاختصاصية يرجع في نشأته إلى تقليدهم ما يرونه من طريقة عمل الأحزاب الغربية دون مراعاة النسبية ودون رؤيتهم الفارق بين مجتمعنا والجتمعات الغربية ، فالفرد هناك تحرككه المصلحة المادية الذاتية أولًا وآخرًا ، ولذلك يهم الأحزاب أن تقدم له دراسات اقتصادية وسياسية تنقد من خلالها خطط الأحزاب الحاكمة وتعد بحلول بديلة ، مثل الموقف من السوق الأوروبية المشتركة ، ومشكلة الطاقة ، والتضخم النقدى ، والتلوث ، والهجرة ، وأما مجتمعنا نحن في كل قطر إسلامى ففيه بقية خير من الناس باقية ، وما زالت تؤمن بالإسلام إيمانًا فطريًا لا يحتاج إلى تكلف الدراسات الكثيرة ، وتستطيع ببعث الهماة في هذه البقية وتنظيمها وتوعيتها أن تعيد إلى الأمة حكمها السلامى المنتزع ، دون الحاجة إلى المبالغة في تنوع الأسلايب وفنون العمل ، إذا لا تستلزمها بساطة معظم الناس المتعاونين مع الدعوة من أصحاب الفطرة السليمة والاندفاع الذاتى .
وهناك فارق أساسي في طبيعة عملنا يجعله يختلف اختلافًا بينًا عن طبيعة عمل الأحزاب الغربية ، ذلك أن جهاز الحكم في الدول الغربية راسخ ، وعمل الأحزاب تنافسى لا يحاول التغيير الجذرى ، ولا هو عقائدى ، ما عدا الأحزاب الشيوعية ، وبالتالى فإنها تعتمد على الأصوات الانتخابية أكثر مما تعتمد على العضوية الدائمة والتربية الداخلية ، ولا يهمها ذلك كثيرًا لتحقيق وحدتها الحزبية .