الصفحة 169 من 373

بيد أن التخطيط التخصصي لا يقتضي بالتالي بناء التنظيم على أساس التخصص المهني للدعاة ، والأفضل أن يكون تنظيمًا مختلطًا يندمج في وحداته النموذجية المنبثة في المناطق السكنية كل الدعاة على اختلاف مهنهم ، ولا مانع بعد ذلك أن تنهض إلى جانبها لجان مصغرة تعين تنظيمات المناطق السكنية على استثمار آخر ثان لقابليات أهل كل مهنة خلال أوقات ممارستهم المهنية أو في مجتمعاتهم الخاصة التى تربطهم بزملائهم في المهنة ، كمثل لجنة عمالية تنسق نشاط العمال الدعاة في المعامل والمجالات النقابية ، أو لجنة أخرى تنسق نشاط المدرسين في المدارس ونوادى المدرسين .

إن البعض ينادى بضرورة وجود تجمع للقانونيين وآخر للاقتصاديين وثالث للمهندسين ، ورابع وخامس ، بحيث تضم هذه التجمعات أجود الدعاة معدنًا من أهل الاختصاصات ، وكل تجمهر يعتبر تنظيمًا أساسيًا للدعاة الذين ينخرطون فيه ، وتخضع كل التجمعات لقيادة واحدة تمثل رؤساء هذه التجمعات ، ويكون واجب كل تجمع أ، يقوم بدراسات مستفيضة في حقله ينشرها للناس تكون هى أساس إقناعنا لا الكلام الشرعي المجرد ، وأما تنظيمات المناطق السكنية فإنما تضم من لا يستطيع أن يشارك بنوع فائدة في هذه التجمعات .

ولكن معارضة القيادات ، وكتابات سيد قطب رحمه الله في الظلال ، دعت أصحاب هذا الاقتراح إلى عرضه في صورة معتدلة ، وجعلتهم يتوسطون ويكتفون بالدعوة إلى تكوين هذه التنظيمات الاختصاصية ضمن الإطار العام للتنظيم الحركي .

ولا تخلو هذه النظرة المعدلة من صواب ، ولكنه دعاهم إلى المبالغة ، والذى نراه أن يكتفى من ذلك بوجود اللجان الصغيرة فحسب ، أو وجود التنظيمات الثانوية المعينة التى تغطى الأوقات المهنية للدعاة إذ هم في المعامل أو المدارس أو دواوين الحكومة ، وأما حشر جميع أهل الاختصاص الواحد أو أحسنهم مستوى في تنظيم واحد فهو إسراف في استغلال هذا الصواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت