ولئن كان هذا التخصص مهمًا في أداء الأعمال داخل البناء التنظيمي فإن من الواجب أن يسانده تخصص آخر في العمل الخارجي المهني الذى يؤديه الدعاة في أجهزة الدولة ومرافق المجتمع ،فإن المهن والوظائف تتفاوت في قربها أو بعدها عن المجال الفكري والسياسي الذى يهمنا ،ومن البداهة أن نحرص على احتلال المراكز التى تتيح لنا تربية غيرنا وإسماع صوتنا أو تجعل لنا هيبة أكبر ، في عملية شبيهة بما عمله خصوم الإسلام في السيطرة على المرافق المهمة وتكوين أجيال من الأدباء والقانونيين والمربين استطاعت تبديل الموازين وإحداث انحراف في مجرى الحياة لصالح الجاهلية ، وكانوا قد نجحوا في هذا الباب نجاحا عظيما لا يتيح لعمليتنا المعاكسة إلا أن تكون رد فعل لها نستدرك به الشيء دون الشيء .
وتبدأ عمليتنا بإحلال توازن في اتجاه طلابنا الدعاة الجدد في المدارس الثانوية بين الفروع الأدبية والفروع العلميةالتى تحدد مجال اختصاصهم الحيوي . فنشجع صغار الدعاة والمؤيدين لنا على دخول الفرع الأدبي، ثم دخول كليات والآداب والاجتماع والتربية والإدارة والاقتصاد والعلوم السياسية ، ثم تشجيع البعض منهم لنيل الدكتوراه في هذه المواضيع والعكوف بعد نيلها على مواصلة البحث في نفس المواضيع ، ومن قصرت إمكاناته المادية عن تلبية رغبته ولم ينل منحة مالية حكومية: أرسلته الدعوة على نفقتها ما أمكنها ذلك ، مع توجيه الجميع لاختيار مواضيع رسائل دراساتهم اختيارا ماهرا ، بحيث يكون البحث مفيدا لتوسيع علوم الدعاة أيضا وليس مجرد بحث لنيل الشهادة فحسب .