إن علاقة التخصص بالجدية واضحة، لأن المتخصص يعمل في محيط من الرؤساء أو الأقران أو مساعدين الذين يفهمونه، ويحاورهم ويحاورونه على بينة وعن إدراك وفى تجانس فكرى وتقارب في الآراء، يشعرونه بأهمية صوابه إن أصاب، فينطلق لزيادة، ويفرح بخير يجرى على يديه، وأن هو أخطأ: أعطوه الدليل على ذلك، فيفرح أيضًا بفقه عند إخوانه لم يحوجهم إلى تهجم عليه، وبذلك ينفتح باب واسع للإبداع المتواصل لا يتاح لذى مقدرة مغمورة بين إخوة له، يخالفونه في طبيعة الاهتمامات والثقافة، وليس للجدية غاية أبعد من الإبداع.
أن العمل اليوم في كل الدول والأحزاب إنما بينى على المشاركات الجماعية، وحتى العلوم البحتة، كالفيزياء والكيمياء، لم يعد فيها مجال كبير لاكتشافات فردية، بل لعمل مجاميع العلماء، وهكذا فإن العمل الجماعي الإسلام من ضروراته: تقسيم التخصصات وعمل المجاميع المتعاونة، في البحث السياسى، والتخطيط، والاتصال بالكبار، والعمل الصحفى، وغير ذلك، وبذلك تسير الداعية همة جماعية لا تدع له فتورًا.
ومن الضروري أن تنتبه هنا إلى أننا نتحرى في الدعاة الكفاية الفطرية والموهبة الكامنة فيهم إذا أردنا توزيعهم على اللجان الاختصاصتة، وليس من شرط ذلك أن يساندها اختصاص مهني أو شهادة جامعية، فقد يكون الخبير السياسى أو الصحفي عندنا طبيبًا أو مهندسًا يحوز ما لا يحوزه الممتهن الخريج.
السعي لحيازة مراكز التأثير الفكري والتربوي