ومما نستله من المثل الذى أوردناه: أن من متممات ذلك أن نطلع الداعية على قبح واضطراب الفلسفات وأفكار الأحزاب الأخرى، ولكن في خطوة مؤجلة لاحقة، حذرًا من أن تعلق بقلب الجديد شبهة أو ينطلى عليه تدليس.
(العامل الثاني) : البرمجة الفردية والجماعية.
فنعلم الداعية كيف يبرمج يومه، ونقيد تصرفاته ونشاطه في بعض أيام الأسبوع ، لا ندعه فيها حرًا، ليتعلم تنظيم الأوقات، ولكن من الضرورى أن ندعه في الأيام الأخرى يمارس تجربة ذاتية بغير رقابة، إذ النفس تمل الرقابة الكثيفة.
ونعلمه برمجة أسبوعه، بحيث يخصص بعض الأيام لعمل معين أو لون من النشاط، مع الانتباه إلى تخصيص يوم راحة له مهما بلغت الضرورة لأن الإرهاق يولد الملل ويضاد حقيقة الجدية.
وتزداد أهمية البرمجة الشهرية ثم الفصلية ثم السنوية، فنعلم الداعية أن يضرب لنفسه موعدًا منذ الشتاء أن يعمل كذا وكذا في الصيف، وأن يقرأ كتبًا مسماة خلال السنة، ولا يترك همته تحركها الصدف فحسب، أو حين ساعة يتذكرها من بعد نسيان، أو يطالع ما تقع عليه عينه من الكتب دونما اختيار للأنفع والأهم، بل نلزمه بجدول وخطوات متتالية مدروسة سلفًا.
إن فائدة هذه البرمجة لا تكمن في أنها تمنع من التفلت فقط، بل لها أثر نفسي كبير يؤدى إلى إتقان التنفيذ، إذ الداعية يظل يفكر فيما يتعلق بالأمر الذى سينقذه بعد مدة تفكيرًا متواصلًا، ويصطاد الخواطر التى تأتيه حوله، حتى إذا جابهه وبدأ التنفيذ: بدأه بتصور واضح، ولكن إذا نفذه بعد انقداح الفكرة في ذهنه بمدة قليلة فإن صورة الأمر ستظل ناقصة عنده، لقصر وقت التفكير التمهيدي، فيهمل بعض الفوائد نسيانًا، ولقلة الاستعداد والتهيؤ، ولطبيعة الارتجال.