... فهما واجبان متقابلان، وحقان متلازمان، فلا ينبغي للقيادة أن تحاول الحجر والاحتكار، كما لا تنبغي للمقودين نية التملص والتقدم بين يدي القادة أو الوزن لهم بتطفيف، وإنما هو الاحترام المتبادل واللسان الخفيض يحكمان الجميع.
لقد أكدت الأيام أنه ليس من الحكمة بحال أن تترك القيادة إخوانها وجهًا لوجه أمام مجال العمل وتطلب منهم اكتشاف الأساليب والخطط بأنفسهم دون أن تبادئ بطرح شئ، بل الواجب أن تنطبق بتعليمات هي في أدنى حالاتها: اقتراحات، فإن الدعاة إذا كان لهم نوع وعي، وملكوا عقلية، وكانوا أصحاب دراسة لواقعهم وموازنة، فإنهم عندئذ سيدلون بآرائهم وينقدون، فإذا كانت هناك إضافة على الخطة وأسباب موجبة للتعديل: أجرت القيادة ذلك التعديل، إذ الجميع يرتاد للدعوة مصلحتها، وقد تستعجل فتتبنى اقتراحًا لبعض الأعضاء، فيتعرض غيرهم، ويعاد البحث ثانية، ولا يوجد مانع من إلغاء الاقتراح الذي أخذت به أولًا: فإن ذلك دليل الحيوية، وليس بكثير الحدوث.
... إن روح هذه العملية التصحيحية هي المبادأة القيادية، إذ عليها أن لا تنتظر أن ينسق الأعضاء أفكارهم واقتراحاتهم ويأتون لعرضها عليها، بل هناك طاقات واجتهادات فردية يفترض أنها تعلم بوجودها، فتفجرها، وتعومها على السطح، بعد إذا كانت مضمرة مخفاة في حنايا الضلوع توسوس للنفوس، ومن خلال ظهورها طافية توزن بإنصاف وتجرد، فما كان من صواب: حرصت عليه، وما كان من خطأ: ردته بتعليل.
نستثمر حكمة حبستها الضلوع