الصفحة 149 من 373

(الحقيقة الثامنة) : أن هذه الحيوية التي يراد لها أن تكيف التنظيم وتطوره وفق متطلبات الظروف، والتي نأمل بها الاستفادة من الآراء بدل إضمارها والتخفي بها، أو التي نحرص عليها لإذابة الاجتهادات الناشرة، هذه الحيوية لن تنبض إلا باستئناف ثان للمبادأة القيادية تتوغل فيه لأبعد من المدى الأول، ويتمثل بسبق قيادي يطرح وجهات نظر معينة للنقاش، من خلال مجلة داخلية، أو كتب في فقه الدعوة، أو سلسلة مؤتمرات ذات جداول عمل واضحة، أو عمليات استفتاء، أو عرضها على مجالس استشارية متعددة دائمة تضم كل داعية قديم حسن السمت والنشاط، ولا يشترط أن يكون هذا التدوين القيادي بأسلوب بلاغي مراعيًا ما هناك من فنون البحث، فرب فقهاء وعاة لا يجيدون البلاغة، أو تضيق أوقاتهم عن إتقان الكتابة بالمستوى اللائق للنشر العام، ولكن المهم أن تفصح القيادة عن نظراتها ومفاهيمها واجتهاداتها، ولو في رؤوس أقلام كما يقال وفي تعداد نقاط، ببساطة، وفي غير ما تكلف وإنشاء مسترسل، أو عن طريق نشر موجز للمسائل الخططية من محاضر جلساتها على قدماء الدعاة.

... ولكن القيادات من حقها أن لا تشرك في المباحث إلا طبقة معينة من الدعاة دون أن تنزل إلى مستوى الجديد والعضو العادي، لئلا يساء استعمال هذه المباحث، كما أنها قد لا تجد هذه المباحث سائغة ما لم تطمئن إلى حسن خلق الدعاة في النقاش، وأدبهم في النقد، ووعيهم لأهمية الإيجاز في عرض القول دون إطناب، والاستعداد للإذعان للحق الذي يؤدي الدليل أو للإجماع وما قاربه دون لحاح، فإذا اطمأنت القيادات أسرتها ولا بد شمائل الدعاة حتى تمتلئ حياء وتواضعًا. فتحرص آنذاك على اعتبار آرائها هي من الإلغاء والتبديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت