... إلا أن التفات واحد يجب عليه، ولا بد منه، هو: التفات المهندس المتقن.
... جعله إبراهيم عليه السلام سنة إيمانية، لما كان هو وإسماعيل يرفعان القواعد من البيت، فكان كلما رفعا رفعة تحول إلى مقامه الكريم، فتأمل استقامة زوايا الكعبة، وجال نظرة في حساب وقياس، ثم عاد يواصل.
... مثل البناءين اليوم وما نراه منهم، كلما بنى أحدهم صفين في الجدار: نزل وأبصر ما قد يكون هناك من فتوء أو هبوط أو نشاز، فيعود يشذب ويهذب، وينحت ويستبدل، ويملأ الفجوات.
... كذلك العمل الإسلامي الجامعي، كلما توغلت فيه مسافة: احتجت لوقوف، لرؤيته من زواياه، فتكمل النقص النوعي، وتلائم المختلف، وتسد الفراغ، وترد الزائد، وتبرز المغمور، وتضبط التوازي التربوي.
أو هو العمل كقافلة سائرة، كلما قطعت شوطًا وتقدمت مرحلة: خرج عنها الرئيس وهي مستمرة في توغلها، فاستعرضها، وفتش رباط الأحمال، وانتباه الحرس، والتقط الساقط وقارب بين البعيدين.
... إن هذه الظواهر الحيوية والسنة الحنفية تعلمك أن تقدم الدعوة في تطبيق خططها المرحلية ليس سباقًا نحو الهدف البعيد، وإنما يستساغ فيه الوقوف في بعض الأحيان لمراجعة الرصيد، ورؤية الثغرات الحادثة وسدها.
... فعمل الدعوة لا يكفي فيه أن تعلم ضرورة الإصلاح العام، وتجند الطالب والعامل، وتنظيم أصحاب مراكز التأثير، وتوسع التجميع برعاية أهل الأرياف وتربية النساء والناشئة، بل لابد من استدراك تعالج فيه الأعراض الجانبية السلبية لعملية التجميع المتوسعة.
تبلور الآراء الجماعية
فمن هذا الاستدراك: إذابة الاجتهادات الفردية، وتحكمه عشر حقائق: