الصفحة 138 من 373

* ويعود الحديث هنا مرة أخرى عن النسبية في أداء هذا الواجب، إذا يجب أن لا ينسى داعية نفسه فتأخذة الحماسة عند كلامنا عن ضرورة العمل في الأرياف والبوادى فيندفع لذلك، كأن ليس هناك مجال غيره، كما يندفع بعضهم للعمل الإصلاحى بكليته لما صار الكلام عنه، وآخرين يندفعون لمجالات أخرى، بل الطاقات محدودة والمجالات عديدة، وعلى رعايتنا وخططنا أن تكون متوازنة واقعية، لا يطغى فيها جانب على آخر إلا بمقدار ما يقتضيه المنطق وما هناك من مبررات للتفاضل.

ولا شك أن بعض الحكومات، والحزبية منها خاصة، تضيق على دعاة الإسلام هذا المجال في العمل الريفى كما تضيق العمل الإصلاحى العام، ولكن مازال الاستدراك ممكنا في كثير من البلاد التى فيها بقية حرية، ولعل الحكومات المتجبرة غير قادرة على منعك كل المنع من مثل هذا النشاط فإن توالى احتكاكها بدعاة الإسلام وضغطها على الناس قد يولد لها كراهية تحاول تجنبها ابتداء، فتدعك في توغلك مرغمة.

... والعائق الأكبر في هذه العملية ليست الحكومات، كما جربنا بل عبء الضيافة والخدمة الذى يتراكم على عاتق الداعية إذا تكرر توغله في القرى، فإن علاقاته مع أبنائها تجعله شبه وكيل لهم في مراجعاتهم المدنية، ولربما يلهونه في قضاياهم مع المحاكم ودوائر الدولة ومراجعة المستشفيات، من حيث أراد هو نفع الدعوة، لأنهم إذا وردوا المدينة لا يعرفون أين يذهبون، فتبرد فورته، ويزهد بهذا العمل، غير بخيل ولا لئيم ولا ضيق صدر، وحاشاه، بل استغلالا لجهده في موطن يغنم فيه للدعوة بلا مغارم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت