الصفحة 137 من 373

... إن بضعة مجمعات على هذا النحو، برئيس من العلماء نشط له لسان، يمكنها أن تحفظ للقبائل والأرياف دينها، وأن تنتقى من خيار أهلها وشبابها من يكونون دعاة ملتزمين، وسمها زاوية أو مركزا إسلاميا أو ما شئت.

* وآكد من هذا أن يتجرد بعض الدعاة لسكنى الريف كموظفين دائمين في التعليم الابتدائي، والإرشاد الزراعي، والبريد، والتمريض، وإدارات التعاونيات الزراعية، ومؤسسات المداجن والثروة الحيوانية، ورقابة المناجم، ومحطات سكك الحديد، وحرس الحدود، وخفر السواحل، وأمثال ذلك. ويتطلب ذلك بعض التضحية والحرمان من مميزات المدن، إلا أن ذلك هين إن شاء الله على من كان أولاده صغارا، ويعذر من كبر أولاده وأصبحوا بحاجة لدخول المدارس المتوسطة والثانوية، وقد تكون أمثال هذه المهن متأخرة في مستواها الوظيفى، قليلة المورد، ولكن لها أهلها، وهناك تعادل في كل المجتمعات في قسمة الأرزاق، ولابد أن تجد من يرضى بالقلي، ولسنا نمنع إخواننا عن فرص وظيفية في المدن أحسن، ولكننا ندعو إلى استغلال وظائف من لا تؤهلهم شهاداتهم أو صحتهم أو ارتباطاتهم العائلية إلا لهذه الوظائف الريفية.

* ومن الممكن أيضا اقتباس أسلوب جماعة التبليغ الهندية بتأسيس فرق صغيرة من طلاب المدارس، ينتقلون خلال العطلة والإجازة المدرسية إلى الريف شهرا أو أكثر كل سنة، فرقة لكل مجموعة قرى، لعلها مائة فرقة في البلد الواسع، يتم توزيعها بدقة وفق خارطة، يختلطون بالمجتمع الفلاحى، يمحون الأمية، ويعظونهم، ويطببونهم ويصلحون مساجدهم أو يعينونهم على بناء مساجد صغيرة، ويقيمون صداقات وعلاقات.

* هذا مع لزوم إبلاغ الداعية الذاهب إلى القرى بأعرافهم وطبائعهم وآدابهم، ألا يتجاوزها فينفرون منه، إذا قد تكون بعض صغائر أهل المدن كبائر عند أهل الأرياف. وكذلك تعليمه أنسابهم، كى يميز أسرار بعض الروابط القبلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت