الصفحة 133 من 373

... ويخطئ أكبر الخطأ من يفسر كلامنا هذا على أنه دعوة للدخول في معارك مع الاتجاهات الطائفية أو لإهمال كل علاقة معهم، كلا، فإنهم مسلمون من أهل القبلة، والتعايش الاجتماعى معهم يفرض علينا حسن الخلق إزاءهم، وسبق أن أوضحنا ذلك عند وصف الانتقاء الذى يقى المصارع فى (المنطلق) السليم، ولكننا ندعوهم إلى كلمة سواء بيننا وبينهم لا يبرر لقاء السياسات أحيانا سكوتنا عنها: ألا يعتقدوا ببدع، ولا يضعفوا ثقة، ولا ينغلقوا في عمل، ولا يناصروا شعوبيا.

... نعم، نحن ندعو إلى حذر من الطبيعية الحالية لهم، المنغلقة المتكتمة المستأنسة بالبدعة، ولكن يجب علينا أن نحاورهم في نفس الوقت حوارا صريحا هادئا لترك ما تلبسوا به مما نحرص نحن على البراءة منه، ولا يدخل الفرد منهم صفنا إلا بإقراره بمثل ما نقر، ولا يكون التعاون أو التحالف مع جماعاتهم إلا من بعد إعلانهم لمنهج لا يصادم ما عليه جمهور المسلمين من السلف والخلف، كتابة، لا بمجرد تصريح خاص في مجلس مغلق يتخلص من إحراج سؤال، ثم من بعد مرور وقت كاف للاطمئنان على سيطرة هذا المنهج عليهم سلوكا وليس كونه مجرد فذلكة سياسية مؤقتة، وأما قبل ذلك فلا، لا جمود منا، ولا تعصبا، بل هى العقيدة الصافية المأثورة تفرض علينا ذلك، وما هم عليه لا يدخل ضمن اختلاف الاجتهادات وإن ادعوا دخوله، وفرق ما بين الخلاف الفقهى في فروع العبادات والمعاملات، وبين الخلاف العقائدى، إذا العقيدة أساس الدين، ومن لم ير ذلك من دعاة الإسلام فذلك دليل على أنه لا يعرف ما هم عليه.

... إن بعض الدعاة يتوهم شيئا من الطائفية عندنا تقابل طائفية الآخرين حين نسمى أنفسنا بأننا أهل السنة والجماعة، ويدعو إلى تنازل من قبلنا يقابل ما ندعوهم إليه من تنازل، أو يتكلم بكلام عام عن أننا ندين بالإسلام فحسب، وما هناك ثم مذهب أو عقيدة خاصة ضمنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت