الصفحة 132 من 373

... إن أغلب من يفرط في ثقته بهذا الاتجاه الطائفى ينطلق دوما من رغبة الثأر، وانصباغ بمشاعر حزن وآلام دفينة تترك طابعها على نفسيه الطائفى، من تغليب للتشاؤم، دون التفاؤل، والانغلاق دون الانفتاح، وتحديد العلاقة مع الآخرين بناء على سوء الظن دون افتراض البراءة، بل وتحميل كل من ليس منهم وزر أخطاء إرتكبها معادوهم في صدر الإسلام أو في أحقاب قديمة، حتى أنهم ليصنفون الجمهور الأعظم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرتدين، فما بالك بغيرهم؟

... وتستغل الشعوبية هذا الاتجاه في بعض البلدان العربية المختلطة استغلالا كبيرا، وتركب موجته، وإنما ندرك ذلك بالمخالطة الاجتماعية ومراقبة المواقف، وإن لم تكن هناك وثائق مكتوبة، وذلك عنصر ثالث يوجب تقليل حماستك له، فإن الشعوبية ومعاداة العرب منكر شديد، والدارس للتاريخ الإسلامى عامة، ولمحنة الإمام أحمد خاصة، ولأيام صلاح الدين الأيوبى، يفهم ذلك جيدا، وفرق ما بين الأخوة الإسلامية مع من يؤاخيك فعلا، وبين آخر تعتمل في داخل نفسه معانى المنافسة، ويحكر المصالح التى يرتادها لبنى طائفته فقط دون بقية المسلمين.

... إن أغلب من يفرط في ثقته بهذا الاتجاه تعوزهم المعرفة التفصيلية به، عقائديا وتاريخيا، ولذلك يسارعون إلى تصديق الكلام العام الذى يطرحه قادة هذا الاتجاه، والإنصاف يوجب على هؤلاء الواثقين مثل هذا الدراسة التفصيلية قبل جزمهم بصحة موقفهم منه، مع عدم التعويل على نفى مستتر لهذه البدع لا يأخذ طريقه إلى كتبهم المنشورة وصحفهم وخطبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت