الصفحة 120 من 373

... إن الدعاة أحيانا تأخذهم فوره الحماسة السياسية، وتشغلهم الموازنات الفكرية، وحسنا يفعلون، إلا أنهم لا يجمعون إلى ذلك أنواعا من الكتابات التى تشيع مبادئ الإسلام الأولية، من عقائد وعبادات وسلوك بين عامة الناس، ولا يخلطون بذلك انبثاثا في مجالات النشاط الاجتماعى والأخلاقى من خلال الجمعيات والنوادى واستغلال بعض المرافق الحكومية التى لها مثل هذا الهدف، والملاحظ أن ظلم الحكومات يولد أحيانا ردة فعل عند بعض الدعاة تؤدى بهم إلى تطرف يرفضون معه أعمال الإصلاح.

... وذلك خطأ، بل اللائق بنا أن نحرص على كل كلمة خير، وكل فعلة خير، فإن الكلمة الصغيرة والفعلة الهامشية لهما تأثير ترسبى ثقافى وأخلاقى ما يفتأ يكثر حتى يزداد الراسب الإسلامى تدريجيا، فيكون وعى الناس آنذاك لدقائق الفكرة أوفر، ويكون فهمهم لأبعاد التحليلات التي نطرحها أعمق.

... فافرض أن شخصا كان اقتناعه بالإسلام بمقدار 20% فقط، سيقرأ مقالا إسلاميا في جريدة فترتقى نسبة الخير فيه إلى 21%، ثم يسمع خطبة وعظية تعجبه فترفع النسبة إلى 25% ويقرأ كتابا إسلاميا يجعل النسبة 30%، ثم تحدث مشكلة لابنه مثلا، فينصحه الناصحون بإدخاله مدرسة إسلامية يديرها الدعاة، فيصلحون له ابنه ويلمس أثر الجهد التربوى الذى بذلوه معه، فترتفع نسبه إسلامه إلى 50% دفعة واحدة، أو كانت زوجته تشاكسه، فتصلحها له جمعياتنا النسوية مثلا، ويظل هذا الراسب الإسلامى يزداد حتى يصير صالحا للانتظام مع أنك لم تتصل به مباشرة، ولم تجلس معه في لقاء ثنائى، بل كانت أعمالك سفراء عنك ووكلاء تنوب في إبلاغه مرادك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت