الصفحة 121 من 373

... إن الإصلاح عمل مهم وإن بدا بسيطا، ومازال بعض الدعاة يختلف فيه، ويظنون أن واجب الدعوة هو تكوين الدعاة، ويعتبرون أى عمل لا يؤدى إلى انضمام الشخص للجماعة هو من نافلة العمل، وأن الدعوة لا تخاطب به، بل هو تبذير للجهود في غير محلها، فإما أن يكون من نعمل معه في الصف التنظيمى، وإلا فلا.

... إنها طريقة منبثقة من غلو في طريقة التفكير، وهم لا يعرفون كيف تنشأ المعادن، ويظنون أن العمل الفردى يمكن على الدوام.

... نعم، إذا وجد الاتصال الفردى بكثافة فقد لا تحتاج إلى الإصلاح العام كثيرا، إذ تنوب عن ذلك جودة كلامك مع المدعو، وانتصابك قدوة له، ولكن تغطية كل المجتمع أو نصفه أو ربعة بمثل هذا الاتصال أمر صعب، وبالميزان الذى نراه اليوم من تحرك الشعوب يمكننا أن نجزم بأننا لا نستطيع التأثير على الشارع بواسطة الاتصال الفردى فقط، بل لا بد من تدرج، وأن لا نلتزم شرط كون الذى يضغط سياسيا جالسا في الصف معنا، بل حسبنا أننا نقود الطاقات، ونعوض عن الاتصال الفردى بإصلاح المحيط الذى حولنا.

... هى خطة متنوعة، تتناول إيجاد كل عمل إسلامى مهما كان صغيرا، وإجلاء جزئية جاهلية تقابله، ونفترض أن هذا المحيط جاهلى، ونقذفه بجزيئات إسلامية حتى يتشبع ويكتمل كمثل ظواهر الفيزياء، فكيف أن العلماء يضعون اليورانيوم في الفرن الذرى، حتى يتبدل بعد ذرة بعد ذرة، ويكون عنصرا مشعا قابلا للانفجار إذا بلغ الوزن الحرج المعروف عند أهل الفيزياء النووية. كذلك المحيط الذى حولنا، قد انحرف، ولا نقول أنه جاهلى مائه بالمائة، ولكن البقايا الإسلامية فيه ضامرة ومشتتة، فنريد أن نحل الجزيئات الإسلامية بالتدريج حتى يغدو بعضه على درجه من الإسلام جيدة بحيث لو أراد الضغط على الجزء الآخر استطاع دفعه وتكون الغلبة له، أو تركه يتضخم حتى ينفجر ثائرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت