الصفحة 119 من 373

... فمن أجل ذلك لم يقبل الله لإسلامه أن يقسم ويناله التجزىء والتبعيض، بل هو بتمامه يحكم أمور الناس، فقال تعالى: (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو و إليه مئاب(36) وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم مالك من الله من ولى ولا واق) (1) .

... قال الخطيب الإسكافى، وهو من ثقات العلماء:

(فنهى الله تعالى عن اتباع أهوائهم في البعض مما أنزل الله عز وجل إليه، وهو الذى ينكر الأحزاب، بما ثبت له من العلم بصحة هذا البعض الذى ينكرونه، كما ثبت له بباقيه) (2) .

... وتلك دفعة جديدة لدعاة الإسلام، تدفعهم للتوغل في مسالك النشاط والعمل المخطط، مضادة لهذه الأحزاب، في اقتراب حذر من الهدف الثابت، محسوبة سرعته، مهندسة أبعاده.

... لقد أصبحت الأعمال الفردية التى يتحمس لها خيار المؤمنين غير كافية، ولابد من تفكير جماعى وخطط جماعية، وتنفيذ جماعى.

... ولقد نشرت الجماعة أشرعتها فانسابت متهادية في محيط العمل، وابتعدت عن الشاطئ الأول، حتى ما يكاد يرى، ويراد لها أن تتوغل بعيدا … بعيدا.

... إن الجماعة المتوغلة تنتظرها واجبات عديدة، وميادين نشاط جديدة، في غاية مرحلية علامتها: توسيع التجميع، وتنويع المصادر.

قال: ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف

الواجب الأول: إصلاح المحيط.

فإن صلاح ونقاء المحيط الاجتماعى العام عامل مساعد للدعاة، يعين على إيجاد سكينة لدى الناس يتأملون خلالها صواب منهجنا، وينغرس الإنصاف في نفوسهم، فيرون محاسننا.

(1) سورة الرعد / 36، 37

(2) درة التنزيل وغرة التأويل /27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت