الصفحة 111 من 373

... وكأن أول ذلك أن نعترف بأن مستوى الكثير من دعاة الإسلام مازال متخلفا عن المستوى اللائق للاشتغال بالسياسة، على عكس الكثير من الساسة الذين نخالفهم، فإنهم قد استطاعوا تدليس باطلهم، وتعميق تأثيراتهم بعديد من الميزات التى برعوا فيها من الثقافه العامه الواسعة، والمطالعات السياسية المكثفة، والدراسات الاقتصادية، والمقدرة على التعرف على الناس وجوب منتدياتهم، والإلمام بلغة أجنبية وتكميل إطلاعاتهم باستخدامها.

... وقلة منا هم أولئك الذين ارتفعت مستوياتهم ارتفاعا عاليا يؤهلهم للنجاح في أبواب الدعوة العامة، كتحرير الصحف السياسية، وأداء مهمة النيابة البرلمانية، والخطابة، ورئاسة الهيئات الإدارية للجمعيات والنقابات والنوادى، أو عضويتها، أو ما هو أبعد من ذلك من القيام بالوظائف الحكومية الكبيرة، إذ قلة أولئك الذين يصلحون كرجال دولة يتحملون مسئولية وزارة أو سفارة وما وازى ذلك إذا أردنا تكوين جهاز كامل للحكم أو المشاركة فيه إن إخلاصنا فريد النوع، وتواضعنا نادر المثال، وأخوتنا عزيزة، وعبادتنا جميلة، ولكن النجاح السياسى أصعب من أن ينال بمجرد ذلك.

... صحيح أن أكثر الدعاة يحملون علما جيدا، ولكنه العلم الإسلامى في معظمه، ونعما هو: رمز فخر وشرف، ودستور عمل، ودليل سير في دروب الحياة، ولكن تأثيره اليبوم يظل محصورا ما لم تظاهره ثقافه عامة شاملة، وأساليب عصرية في تفهيمه باستعمال الدراسات المكقارنة، ونقد الواقع الحاضر، واتباع أساليب البحث الحديثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت