إن الأخوة الإسلامية أصل لا يكمل إيمان المسلم بدونه، ولكن من المهم أن نتذكر أن ذلك لا يقتضى معاملة القومى المتواجد في بلد ما من بلاد الإسلام اليوم معاملة تتجاهل نقصهم، فإن أكثرهم لا يطبق مقتضيات هذه اتلأخوة، وفيه نوازع ومشاعر وتطلعات تخالف آداب الإسلام، وإنما الإخوان حقا، والذين ينطبق عليهم هذا الأصل حقا هم الذين سموا وارتقوا إلى مستواه فعلا، ولم تبق فيهم بقية أو خلق جاهلى.
... وقد يعترض معترض يقول بعدم الحاجة إلى ذكر هذه القاعدة، لأن شيوع الدعوة في الأكثرية أمر طبيعى، وتدل بديهيات العقل كل داعية إلى مراعاته، وليس الأمر كما زعموا دائما، فإن الداعية ربما وجد فورة قومية عارمة عند الأكثرية تقلل عدد المستجيبين إليه منهم، فيتوجه إلى الأقلية، فيجد ترحيبا، وتساعده الانعكاسات النفسية لفورة قومية الأكثرية في هذه الأقلية، فيستروح عمله السهل ونتاجه الوفير، وما يدرى أنه لم يفعل شيئا كبيرا.
... وكن إهدار الرابط القومى لا يبرر النيل من الشعوب والقوميات، وإثارة الحفائظ بذكر مثالب الغير، فإن تلك بدعة جاهلية توازى بدعة التفاخر وإدعاء احتكار المناقب، وتتضخم لتكون بدعة غليظة شديدة النكر إذا كان النيل من العرب، وكان القدماء يسمةن ذلك شعوبية، وينزلون مقارفها عن منزلة التوثيق، فإن العرب معدن الإسلام، ولبنته الأولى، ولهم السبق، وبهم كمال عزة، ومن بينهم بعث النبى صلى الله عليه وسلم ، وبلغتهم القرآن نزل.
الداعية العصرى
... ثم إن الحديث عن طبائع الذين ندعوهم يجرنا مرغمين إلى الحديث عن طبائع الدعاة وقول فقه الاصطفاء فيها.