الصفحة 107 من 373

... إن العدل والتعفف ميل فطرى عند الأشراف حتى في المجتمعات الكافرة، ولهذا أباد لينين في روسيا كل شريف وأصيل وبيت عريق، مع أنهم ما كانوا جميعا في خدمة القيصر وظلمه، بل كان الكثير منهم صده، ولكنه أرادوها حرية سياسية موزونة دون دماء، وكانوا هم الذين خلعوا القيصر أول مرة، لكن معالجتهم الهادئة، لم تعجب لينين والحاقدين معه، وسماهم (البرجوازية الوطنية) ، وحصر دورهم في الاستفادة منهم في المرحلة الأولى والوصول على ظهورهم، ثم إبادتهم باعتبارهم طبقة لها مصالح تنافى مصالح طبقة البروليتاريا، وابتداع اصطلاح (الثورة الشعبية) ، الذى لا تجده اليوم مشروحا بكلمات واضحة، بل تعلم شرحه مما جرى من مجازر ومناكر، وهذا الأسلوب الدموى هو الذى تفسر به الإضافة (اللينينية) إلى مجرد (الماركسية) ، وهو ما تسعى جاهدة بعض التيارات الداخلية القوية في الأحزاب الشيوعية في فرنسا وإيطاليا وأسبانيا إلى نبذه، بعد اصطدامهم بأعرف الحرية الديمقراطية المتأصلة في أوروبا الغربية.

* ومن مجالات استثمار الداعية لعلمه بالأنساب وصلته بالأعيان: توفير الحماية الطبيعية له وللدعوة مما قد يتعرض له من أذى الحكومات، فإن بعض مجتمعاتنا لازال فيها نفوذ لأشراف الناس، تهاب كلمتهم إذا استنكروا. والذى هو أكبر من ذلك أن تضم الدعوة في صفوفها من أبناء الأشراف كثيرين، فإن الحكومات تخشى ابتداء أن تمد يد الأذى لهم، للهزة الاجتماعية التى تقترن بمضايقاتها إن هى جازفت، مما يعطى للدعوة حماية طبيعية أصيلة تستغلها في مواقفها وأقوالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت