... وما ورد على لسان أبى سفيان وهرقل من الصدق في أن صعفاء الناس اتبعوه دون شرفائهم لا يناقض هذا، فإنهم لا يعنون بصفه الشرف ما نعنيه، وإنما كانوا يصطلحون على تسميه جبابرة مكة والأغنياء بالشرفاء، وهو مثل قول الإمام البنا رحمه الله بضرورة إبعاد الدعوة عن هيمنة الكبراء والأعيان، فكبراء مصر وأعيانها هم في عرف المصريين: الباشوات ورؤوس الإقطاع الظالم،أما الكبار حقا فهم كبار العلم والأدب والأخلاق ولو كانوا فقراء، وأما الأعيان حقا فأعيان البطولة، والمروءة والنسب العريق وإن أتعبهم الإملاق.
... وللدعاة موعظة فيما فعل النبى صلى الله عليه وسلم وقاله، تحدوهم إلى البدء بشباب البيوت العريقة، ثم إلى تقديمهم فيهم إذا فقهوا، من غير استكبار على شباب ينبغون من بين غمار الناس، وفى حذر من أن تقع الدعوة في هيمنة مصلحى.
... ولم يكن شرط القرشية من جملة شروط الخلافة عند توفر الشروط الأخرى إلا لمكانة قريش بين العرب ووفور انقيادهم لها، ولا كان أخذ الأقوام الأخرى عن العرب وتقديمهم لهم إلا لشرف العرب في السبق إلى الإسلام وأنهم قوم النبى صلى الله عليه وسلم، ونحن نرجو مزيد استماع من الناس لكلمه الإسلام إذا قام بتبليغها لهم اليوم أبناء الأشراف الذين ننجح في ضمهم إلى صفوفنا.
* ومن استثمارات علم الأنساب: مضادة مساعى الحكومات الاشتراكية وحكومات العسكريين من محبى التسلط الذين يهيمنون عن طريق الانقلابات دونما ظهير شعبى، فإن هذه الحكومات، لقيامها على الظلم واحتياجها إلى الكبت: أخذت تعتمد سياسة موحدة في التغيير الاجتماعى الذى تظن أنه يضمن استمرارها، ومحور هذه السياسة: تقديم الغوغاء، والدهماء، وأبناء الأقليات، والنصارى، وبقايا الفرق الباطنية، ومن لا خلاق لهم، فتحكر المناصب والوظائف المهمة ومراكز التأثير المالى والإعلامى عليهم، لما عندهم من استعداد لخدمة خطط الهدم.